فهرس الكتاب

الصفحة 2524 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 68

أي ظلم الظالم إياه فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (41) مؤاخذة

إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ يعلمون فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ بالمعاصي أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (42) مؤلم

وَلَمَنْ صَبَرَ فلم حقه كان ظالما، والمساواة من كل الوجوه متعذرة أو متعسرة اهـ شهاب.

قوله: لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ اللام للابتداء وجعلها الحوفي، وابن عطية للقسم وليس بجيد إذا جعلنا من شرطية كما سيأتي، لأنه كان ينبغي أن يجاب السابق وهنا لم يجب إلا الشرط ومن يجوز أن تكون شرطية وهو ظاهر، والفاء في فأولئك جواب الشرط وأن تكون موصولة، ودخلت الفاء لما عرفت من شبه الموصول بالشرط اهـ سمين.

قوله: (أي ظلم الظالم إياه) فيه إشارة إلى أن المصدر مضاف للمفعول وأيده في الكشاف بقراءة من قرأ بعد ما ظلم مبينا للمفعول، وقد يقال: ما فائدة قوله بعد ظلمه إذ الانتصار لا يكون إلا بعد الظلم؟ وأجيب: بأنه لو لم يذكر لأوهم الانتصار مطلقا لنفسه وغيره، والمنتصر لغيره لا يقال فيه ليس عليه سبيل، بل يقال له الثواب والأجر اهـ كرخي.

وفي القرطبي: وفي هذه الآية دليل على أن له أن يستوفي ذلك بنفسه وهذا ينقسم ثلاث أقسام.

أحدها: أن يكون قصاصا في بدن يستحقه آدمي فلا حرج عليه إن استوفاه بغير عدوان وثبت حقه عند الحكام، لكن يزجره الإمام في تفرده بالقصاص لما فيه من الجرأة على سفك الدماء، وإن كان حقه غير ثابت عند الحكام فليس عليه فيما بينه وبين اللّه حرج وهو في الظاهر مطالب بفعله فيقتص منه نظرا للظاهر.

القسم الثاني: أن يكون حدا للّه تعالى لا حق لآدمي فيه كحد الزنا وقطع السرقة، فإن لم يثبت ذلك عند حاكم أخذ به وعوقب عليه وإن ثبت عند حاكم نظر فإن كان قطعا في سرقة سقط به الحد لزوال العضو المستحق قطعا ولم يجب عليه في ذلك حق لأن التعزير أدب، وإن كان جلدا لم يسقط به الحد لتعديه مع بقاء محله فكان مأخوذا بحكمه.

القسم الثالث: أن يكون حقا في مال فيجوز لصاحبه أن يغالب على حقه حتى يصل إليه كان ممن هو عالم به إن كان غير عالم نظر، فإن أمكنه الوصول إليه عند المطالبة لم يكن له الاستبداد بأخذه، وإن كان لا يصل إليه بالمطالبة لجحود من هو عليه مع عدم بينة تشهد له. ففي جواز استبداده بأخذه، مذهبان، أحدهما: جوازه وهو قوله مالك والشافعي. الثاني: المنع وهو قول أبي حنيفة. قال بعض العلماء: إن من ظلم وأخذ له مال فإن له ثواب ما احتبس عنه إلى موته ثم يرجع الثواب إلى ورثته ثم كذلك إلى آخرهم لأن المال يصير بعد الموت للوارث قاله أبو جعفر الداودي المالكي وهذا صحيح في النظر، وعلى هذا القول إذا مات الظالم قبل المظلوم ولم يترك شيئا أو ترك ما لم يعلمه وارثه لم ينتقل تباعة المظلوم إلى ورثة الظالم، لأنه لم يبق للظالم ما يستوجبه ورثة المظلوم اهـ.

قوله: فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ أي: لأنهم فعلوا ما هو جائز لهم اهـ خطيب.

قوله: بِغَيْرِ الْحَقِ قيد به لأن البغي قد يكون مصحوبا بحق كالانتصار المقترن بالتعدي فيه اهـ خطيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت