فهرس الكتاب

الصفحة 2525 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 69

ينتصر وَغَفَرَ تجاوز إِنَّ ذلِكَ الصبر والتجاوز لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (43) أي معزوماتها بمعنى المطلوبات شرعا

وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ أي أحد يلي هدايته بعد إضلال اللّه إياه وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ إلى الدنيا مِنْ سَبِيلٍ (44) طريق

وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ قوله: وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ الكلام في اللام بين كما تقدم فإن جعلنا من شرطية فإن جواب القسم المقدر وحذف جواب الشرط للدلالة عليه، وإن كانت موصولة كان ان ذلك هو الخبر، وجوز الحوفي وغيره أن تكون من شرطية وإن ذلك جوابها على حذف الفاء على حد حذفها في البيت المشهور:

من يفعل الحسنات اللّه يشكرها

وفي الرابط قولان، أحدهما: هو اسم الإشارة إذا أريد به المبتدأ ويكون حينئذ على حذف مضاف تقديره أن صبر ذلك لمن عزم الأمور. الثاني: أنه ضمير محذوف تقديره لمن عزم الأمور منه أو له، وقوله: ولمن صبر عطف على قوله: ولمن انتصر بعد ظلمه والجملة من قوله: إنما السبيل الخ اعتراض اهـ سمين.

وفي القرطبي: ولمن صبر وغفر أي: صبر على الأذى، وغفر ترك الانتصار لوجه اللّه، وهذا فيمن ظلمه مسلم ويحكى أن رجلا سبّ رجلا في مجلس الحسن رحمه اللّه تعالى فكان المسبوب يكظم ويعرق فيمسح العرق، ثم قام فتلا هذه الآية، فقال الحسن: عقلها واللّه وفهمها إذ ضيعها الجاهلون.

وبالجملة العفو مندوب إليه ثم قد ينعكس في بعض الأحوال فيرجع ترك العفو مندوبا إليه كما تقدم، وذلك إذا احتيج إلى كف زيادة البغي وقطع مادة الأذى، وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما يدل عليه وهو أن زينب أسمعت عائشة رضي اللّه عنهما بحضرته فكان بنهاها، فلا تنتهي، فقال لعائشة: «دونك فانتصري» .

خرجه مسلم في صحيحه بمعناه، وقيل صبر عن المعاصي وستر على المساوئ إن ذلك لمن عزم الأمور. أي: من عزائم اللّه التي أمر بها، وقيل: من عزائم الصواب التي وفق لها اهـ.

قوله أيضا: لَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ كرره اهتماما بالصبر وترغيبا فيه، والصبر هنا هو الإصلاح المتقدم فأعيد هنا، وعبّر عنه بالصبر لأنه من شأن أولي العزم، وأشار إلى أن العفو المحمود ما نشأ عن التحمل لا عن العجز اهـ شهاب.

قوله: إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ قاله هنا بلام التوكيد، وقاله في لقمان بدونها، لأن الصبر على مكروه حدث بظلم كقتل أشد من الصبر على مكروه حدث بلا ظلم كموت ولد، وكما أن العزم على الأول آكد منه على الثاني، وما هنا من القبيل الأول فكان أنسب بالتوكيد، وما في لقمان من القبيل الثاني فكان أنسب بعدمه اهـ كرخي.

قوله: وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ أي: يخذله فماله من ولي من بعده هذا فيمن أعرض عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيما دعاه إليه من الإيمان باللّه والمودة في القربى، ولم يصدق في البعث، وأن متاع الدنيا قليل أي: من أضله اللّه عن هذه الأشياء فلا يهديه هاد اهـ قرطبي.

قوله: وَتَرَى الظَّالِمِينَ الخ وقوله: وتراهم الخ الخطاب في الموضعين لكل من تتأتى منه الرؤية اهـ أبو السعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت