الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 71
يرد ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ تلجؤون إليه يَوْمَئِذٍ وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ (47) إنكار لذنوبكم
فَإِنْ أَعْرَضُوا عن الإجابة فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا تحفظ أعمالهم بأن توافق المطلوب منهم إِنْ ما عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ وهذا قبل الأمر بالجهاد وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً نعمة كالغنى والصحة فَرِحَ بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ الضمير للإنسان باعتبار الجنس سَيِّئَةٌ بلاء بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ أي قدموه، وعبر بالأيدي لأن أكثر الأفعال تزاول بها فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ (48) للنعمة
لِلَّهِ مُلْكُ قوله: (لا يرده) فيه إشارة إلى أن قوله: من اللّه متعلق بمرد لأنه مصدر ميمي بمعنى الرد ويجوز تعلقه بيأتي اهـ شيخنا.
قوله: مِنْ مَلْجَإٍ أي: مفر ومهرب. وفي المصباح: لجأ إلى الحصن وغيره لجأ مهموز من بابي نفع وتعب، والتجأ إليه اعتصم به فالحصن ملجأ بفتح الميم والجيم، والجأته إليه ولجأته بالهمزة والتضعيف اضطررته إليه وأكرهته اهـ.
فقول الشارح تلجؤون بفتح الجيم. قوله: (إنكار لذنوبكم) أي: لأنها مدونة في صحائفكم وتشهد بها عليكم جوارحكم، وفي كلامه إشارة إلى أن النكير مصدر أنكر على غير قياس، ولعل المراد الإنكار المنجي، وإلّا فهم يقولون واللّه ربنا ما كنا مشركين اهـ كرخي.
وفي القرطبي: وما لكم من نكير أي ناصر ينصركم قاله مجاهد، وقيل: النكير بمعنى المنكر كالأليم بمعنى المؤلم أي: لا تجدون يومئذ منكرا لما ينزل بكم من العذاب حكاه ابن أبي حاتم. وقال الكلبي، وقال الزجاج: معناه أنهم لا يقدرون أن ينكروا الذنوب التي يوقفون عليها، وقيل: من نكير أي: إنكار على ما ينزل بكم من العذاب، والنكير والإنكار تغيير المنكر اهـ.
قوله: (بأن توافق) أي: الأعمال الصادرة منهم، وقوله: المطلوب منهم أي: الأعمال المطلوبة منهم بأن تكون أعمالهم على الوجه الذي طلبناه منهم من إيمان وطاعة، والمعنى لم نرسلك لتقهرهم على امتثال ما أرسلناك به تأمل. قوله: (و هذا قبل الأمر بالجهاد) فهو منسوخ.
قوله: وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ اعلم أن نعم الدنيا وإن كانت عظيمة إلا أنها بالنسبة إلى سعادة الآخرة كالقطرة بالنسبة إلى البحر، فلهذا سمي الإنعام إذاقه اهـ زاده.
وفي البيضاوي: وتصدير الشرطية الأولى بإذا والثانية بان لأن إذاقة النعمة محققة من حيث انها عادة مقضية بالذات بخلاف إصابه البلية وإقامة علة الجزاء مقامه، ووضع الظاهر موضع الضمير في الثانية للدلالة على أن هذا الجنس موسوم بكفران النعم اهـ.
قوله: (الضمير) أي: في تصبهم، وقوله: باعتبار الجنس أي: فجمعه باعتبار المعنى، والظاهر أنه أراد الاستغراق فإن دلالة ضمير الجمع عليه أظهر اهـ شيخنا.
قوله: فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ من وقوع الظاهر موضع المضمر أي: فإنه كفور، وقدر أبو البقاء ضميرا محذوفا فقال: فإن الإنسان منهم اهـ سمين.
وفي الكرخي: الجملة جواب الشرط، وفي الحقيقة هي علة الجواب المقدر، والأصل وإن