فهرس الكتاب

الصفحة 2528 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 72

السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ من الأولاد إِناثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ (49)

أَوْ يُزَوِّجُهُمْ يجعلهم ذُكْرانًا وَإِناثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيمًا فلا يلد، ولا يولد له إِنَّهُ عَلِيمٌ تصبهم سيئة نسي النعمة رأسا وذكر البلية، وهذا وإن اختص بالمجرمين فإسناده إلى الجنس لغلبة المجرمين أي: أنه حكم على الجنس بحال غالب أفراده للملابسة على المجاز العقلي وفيه إشارة إلى أن اللام في كل من الموضعين للجنس لا أنها للعهد في الثاني للتنافي بين العهد والجنس، ويجوز أن يجعل قوله بما قدمت أيديهم قرينة مخصصة للإنسان بالمجرمين، فيكون من المجاز في المفرد على ما أشار إليه في الكشاف اهـ.

قوله: لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الملك بالضم الاستيلاء على الشيء والتمكن من التصرف فيه، وفي المصباح: وملك السموات أمرهم ملكا من باب ضرب إذا تولى السلطنة فهو ملك والاسم الملك بضم الميم اهـ.

وفي الخازن: أي له التصرف فيهما بما يريد اهـ.

قوله: يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الخ بدل مفصل من مجمل اهـ.

قال ابن عباس: يهب لمن يشاء إناثا يريد لوطا وشعيبا عليهما السّلام لأنهما لم يكن لهما إلا البنات ويهب لمن يشاء الذكور يريد إبراهيم عليه السّلام لأنه لم يكن له إلا الذكور، أو يزوجهم ذكرانا وإناثا يريد محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم، فإنه كان له من النبين ثلاثة على الصحيح القاسم، وعبد اللّه، وإبراهيم، ومن البنات أربع زينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة، ويجعل من يشاء عقيما يريد يحيى وعيسى عليهما السّلام. وقال أكثر المفسرين: هذا على وجه التمثيل وإنما الحكم في كل الناس، لأن المقصود بيان نفاذ قدرة اللّه تعالى في تكوين الأشياء كيف يشاء فلا معنى للتخصيص اهـ خطيب.

قوله: (من الأولاد) متعلق بيهب لا بيان لمن لأنها عبارة عن الآباء اهـ شيخنا.

ويحتمل أنه حال مقدمة من إناثا. وفي المختار: وهب له شيئا يهبه وهبا بوزن وضع يضع وضعا، ووهبا أيضا بفتح الهاء وهبة بكسر الهاء والاسم الموهب والموهبة بكسر الهاء فيهما، والاتهاب قبول الهبة، والاستيهاب سؤال الهبة اهـ.

قوله: أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرانًا وَإِناثًا ذكرانا وإناثا مفعول ثان ليزوج على تفسيره بيجعل كما صنع الشارح اهـ شيخنا.

وفي الخطيب: أو يزوجهم أي: الأولاد فيجعلهم أزواجا أي صنفين حال كونهم ذكرانا وإناثا الخ اهـ.

وفي أبي السعود: أو يزوجهم أي: يقرن بين الصنفين فيهما جميعا ذكرانا وإناثا اهـ.

وفي المختار: قرن بين الشيئين من باب ضرب ونصر وصله به، وفي الشهاب: أو يزوجهم الضمير للأولاد وما بعده حال منه، أو مفعول ثان إن ضمن معنى التصيير يعني يجعل أولاد من يشاء ذكورا وإناثا مزدوجين اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت