فهرس الكتاب

الصفحة 2529 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 73

بما يخلق قَدِيرٌ (50) على ما يشاء

* وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا أن يوحى إليه وَحْيًا في قوله: ذُكْرانًا وَإِناثًا قدم الإناث أولا مع أن حقهن التأخير وعرف الذكور دونهن لأن الآية سيقت لبيان عظمة ملكه ونفاذ مشيئته، وإنه فاعل ما يشاء لا ما يشاؤه عبيده كما قال: ما كان لهم الخبرة، ولما كان الإناث مما لا يشاؤه العباد قدمهن في الذكر لبيان تفرد إرادته ومشيئته وانفراده، بالأمر ونكرهن وعرف الذكور لانحطاط رتبتهن لئلا يظن أن التقديم كان لأحقيتهن به، ثم أعطى كل جنس حقه من التقديم والتأخير ليعلم أن تقديمهن لم يكن لتقدمهن بل لمقتض آخر، فقال: ذكرانا وإناثا كما قال: إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى [الحجرات: 13] اهـ كرخي.

قوله: وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيمًا من عبارة عن الرجل والمرأة فقوله: فلا يلد أي إذا كان امرأة والتذكير باعتبار لفظ من وفي نسخة فلا تلد بالتاء الفوقية وهي ظاهرة، وقوله: ولا يولد له أي: إذا كان رجلا اهـ شيخنا.

وفي المصباح: العقيم الذي لا يولد له يطلق على الذكر والأنثى، وفي القاموس: العقم بالضم هزمة تقع في الرحم فلا تقبل الولد عقمت كفرح ونصر وكرم وعنى عقما وعقما ويضم وعقمها اللّه تعقيما، وأعقمها ورحم عقيم وعقيمة معقومة وامرأة عقيم، والجمع عقائم، وعقم ورجل عقيم كأمير لا يولد له، والجمع عقماء اهـ.

قوله: أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ أن ومنصوبها اسم كان، وقال أبو البقاء: أن والفعل في موضع رفع على الابتداء وما قبله الخبر أو فاعل بالجار لاعتماده على حرف النفي، وكأنه وهم في التلاوة فزعم أن القرآن، وما كان لبشر أن يكلمه مع أنه يمكن الجواب عنه بتكلف اهـ سمين.

قوله: إِلَّا وَحْيًا مفعول مطلق معمول لمقدر كما قدره الشارح، وقوله: أو من وراء حجاب متعلق بمقدر معطوف على المقدر العامل في وحيا أي: أو إلا أن يكلمه من وراء حجاب، وأشار بقوله: ولا يراه إلى أن المراد بالحجاب لازمه وهو عدم رؤية من وراءه فلا يرد أن الآية تقتضي أن اللّه في جهة وفي مكان، وقوله: أو يرسل منصوب بأن مقدرة وهو معطوف على العامل في وحيا المقدر، والاستثناء متصل بالنظر إلى القسم الوسط وهو قوله: أو من وراء حجاب، وذلك لأن التكليم من وراء الحجاب نوع من مطلق التكليم الذي هو إسماع الكلام وتوجيه الخطاب، وأما بالنظر للقسم الأول والثالث فمنقطع إذ ليسا من جنس التكليم كما هو ظاهر إلا أن يؤول التكليم بالإيحاء فيكون الاستثناء فيها متصلا بهذا الاعتبار اهـ شيخنا.

وعبارة الكرخي: قوله: إلا أن يوحى إليه وحيا فيه إشارة إلى أن وحيا منصوب على الاستثناء المفرغ خلافا لمن قال أنه منقطع لظاهر اللفظ، فإن الوحي ليس بتكليم، وقوله: أو إلا من وراء حجاب أشار به إلى أن من وراء حجاب معطوف على وحيا باعتبار متعلقه تقديره إلا أن يوحي إليه أو يكلمه، ولا يجوز أن تتعلق من بيكلمه الموجودة في اللفظ، لأن ما قبل إلا لا يعمل فيما بعدها إلا أن يكون مستثنى أو مستثنى منه أو تابعا، وهذا على الأصح، وما قرره في تفسير الآية أظهر من قول من قال إن تقديرها: وما صح لبشر أن يكلمه اللّه إلّا وحيا أو مسمعا من وراء حجاب أو مرسلا فتكون الكل مصادر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت