الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 75
صنعه
وَكَذلِكَ أي مثل إيحائنا إلى غيرك من الرسل أَوْحَيْنا إِلَيْكَ يا محمد رُوحًا هو القرآن به تحيا القلوب مِنْ أَمْرِنا الذي نوحيه إليك ما كُنْتَ تَدْرِي تعرف من قبل الوحي إليك مَا الْكِتابُ القرآن وَلَا الْإِيمانُ أي شرائعه ومعالمه، والنفي معلق للفعل عن العمل، وما بعده لا يعمل فيما بعد إلا ثم قال: وقيل من متعلقة بيكلمه لأنه ظرف والظرف يتسع فيه اهـ سمين.
قوله: (أي مثل إيحائنا) المماثلة بالنظر للجملة، وإلا فهو صلّى اللّه عليه وسلّم لم يقع له القسم الثاني لأن تكليمه وقع مشافهة لا من وراء حجاب اهـ شيخنا.
قوله: (هو القرآن) وقال ابن عباس: نبوة، وقال الحسن رحمة، وقال السدي: وحيا، وقال الكلبي: كتابا، وقال الربيع: جبريل. وقال مالك بن دينار: القرآن، وسمي: الوحي روحا لأنه مدبر الروح كما أن الروح مدبر البدن اهـ خطيب.
قوله: (به تحيا القلوب) يعني أنه تجوز بالروح عن القرآن حيث شبهه بالروح من حيث أنه إذا حل في القلب حيي القلب بحياة الإيمان كما أن الروح الحقيقي إذا حل في الجسد حيي بحياته أو يحصل لها به ما هو مثل الحياة وهو العلم النافع، ففي يحيا استعارة تبعية اهـ كرخي.
قوله: مِنْ أَمْرِنا حال، ومن تبعيضية أي: حال كون هذا الروح وهو القرآن بعض ما نوحيه إليك لأن الموحى إليه لا ينحصر في القرآن اهـ شيخنا.
قوله: مَا الْكِتابُ ما: استفهامية مبتدأ، والكتاب: خبره، وفي الكلام تقدير مضاف أي: ما كنت تدري جواب ما الكتاب أي: جواب هذا الاستفهام اهـ شيخنا.
قوله: (أي شرائعه ومعالمه) أي: كالصلاة والصوم والزكاة والختان وإيقاع الطلاق والغسل من الجنابة وتحريم ذوات المحارم بالقرابة والصهر، وهذا هو الحق، وبه اندفع ما يقال: كيف قال ولا الإيمان والأنبياء كلهم كانوا مؤمنين قبل الوحي إليهم بأدلة عقولهم، وكان نبينا يتعبد على دين إبراهيم ويحج ويعتمر ويتبع شريعة إبراهيم على ما مرت الإشارة إليه. قال الكواشي: ويجوز أن يراد بالإيمان نفس الكتاب وهو القرآن وعطف عليه لاختلاف لفظيهما أي: ما كنت تعرف ما القرآن وما فيه من الأحكام، ويدل على هذا التأويل توحيد الضمير في جعلناه، وقيل: المراد بالإيمانّ الكلمة التي بها دعوة الإيمان والتوحيد وهي لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه، والإيمان بهذا التفسير إنما علمه بالوحي لا بالعقل اهـ كرخي.
قوله: (و النفي) صوابه والاستفهام أي: في قوله: ما الكتاب فإنه الذي يعد الفعل والنفي سابق عليه، وقد تقدم هذا الإعراب مرارا اهـ كرخي.
وفي السمين: والجملة الاستفهامية معلقة للدراية فهي في محل نصب لسدها مسد مفعولين، والجملة المنفية بأسرها في محل نصب على الحال من الكاف في إليك اهـ.
قوله: (أو ما بعده) أو بمعنى الواو،. قوله: نَهْدِي بِهِ صفة نورا، والمراد الهداية الموصلة بدليل قوله: من نشاء وقوله: وإنك لتهدي مفعوله محذوف أي: كل مكلف فالهدية فيه أعم من التي قبلها اهـ كرخي.