فهرس الكتاب

الصفحة 2573 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 116

الكتاب من السماء السابعة إلى السماء الدنيا إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (3) مخوّفين به

فِيها أي في ليلة القدر أو ليلة النصف من شعبان يُفْرَقُ يفصل كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) محكم من الأرزاق والآجال تعالى فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ. والثانية: فضيلة العبادة فيها روى الزمخشري أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «من صلى في هذه الليلة مائة ركعة أرسل اللّه تعالى إليه مائة ملك ثلاثون يبشرونه بالجنة، وثلاثون يؤمنونه من عذاب النار، وثلاثون يدفعون عنه أفات الدنيا وعشرة يدفعون عنه مكائد الشيطان» . ثالثها: نزول الرحمة قال صلّى اللّه عليه وسلّم: «إن اللّه يرحم أمتي في هذه الليلة بعدد شعر أغنام بني كلب» . رابعها: حصول المغفرة فيها قال صلّى اللّه عليه وسلّم:

«إن اللّه يغفر لجميع المسلمين في تلك الليلة إلا الكاهن والساحر ومدمن الخمر وعاق والديه والمصر على الزنا» . خامسها: أنه تعالى أعطى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في هذه الليلة تمام الشفاعة في أمته. قال الزمخشري: وذلك أنه سأل ليلة الثالث عشر عن شعبان في أمته فأعطي الثلث منها، ثم سأل ليلة الرابع عشر فأعطى الثلثين، ثم سأل ليلة الخامس عشر فأعطى الجميع إلا من شرد عن اللّه شرود البعير اهـ.

وفي القرطبي: وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «إذا كان ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا يومها فإن اللّه ينزل لغروب الشمس إلى سماء الدنيا يقول: ألا مستغفر فأغفر له ألا مبتلي فأعافيه، ألا مسترزق فأرزقه، ألا كذا ألا كذا حتى يطلع الفجر» ذكره الثعلبي اهـ.

قوله: (أو ليلة النصف من شعبان) قال النووي في باب صوم التطوع من شرح مسلم: أنه خطأ والصواب: وبه قال العلماء إنها ليلة القدر قال تعالى: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ وقال: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [القدر: 1] فالآية الثانية بيان للأولى وسميت ليلة القدر لأن اللّه يقدر فيها ما يشاء من أمره إلى مثلها من السنة القابلة من أمر الموت والأجل والرزق، حتى يكتب حجاج البيت بأسمائهم وأسماء آبائهم، ويسلم ذلك إلى مدبرات الأمور وهم إسرافيل وميكائيل وعزرائيل وجبريل عليهم السّلام قاله سعيد بن جبير. وعن ابن عباس: أن اللّه يقضي الأقضية في ليلة نصف شعبان ويسلمها إلى أربابها في ليلة القدر اهـ كرخي.

وفي القرطبي: وقيل: يبدأ في استنساخ ذلك من اللوح المحفوظ في ليلة البراءة ويقع الفراغ في ليلة القدر، فتدفع نسخة الأرزاق إلى ميكائيل، ونسخة الحروب إلى جبريل، وكذلك الزلازل والصواعق والخسف ونسخة الأعمال إلى إسماعيل صاحب سماء الدنيا وهو ملك عظيم، وقال ابن عادل: إلى إسرافيل ونسخة المصائب إلى ملك الموت اهـ.

قوله: (نزل فيها) أي: جملة من أم الكتاب أي: اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا، ومعنى إنزاله من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا أن جبريل أملاه منه على ملائكة السماء الدنيا فكتبوه في صحف، وكانت عندهم في محل من تلك السماء يمسى بيت العزة، ثم نجمته الملائكة المذكورون على جبريل في عشرين سنة ينزل بها على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بحسب الوقائع والحوادث، وتقدم لهذا مزيد بسط في سورة البقرة، فراجعه إن شئت وسيأتي في سورة القدر أيضا.

قوله: فِيها يُفْرَقُ الخ يجوز أن تكون الجملة مستأنفة، وأن تكون صفة لليلة وما بينهما اعتراض. قال الزمخشري: فإن قلت: إنا كنا منذرين فيها يفرق ما موقع هاتين الجملتين. قلت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت