فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 117
وغيرهما التي تكون في السنة إلى مثل تلك الليلة
أَمْرًا فرقا مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (5) الرسل محمدا ومن قبله
رَحْمَةً رأفة بالمرسل إليهم مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ لأقوالهم الْعَلِيمُ (6) لأفعالهم
رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما برفع رب خبر ثالث، وبجره بدل من ربك إِنْ كُنْتُمْ يا أهل مكة مُوقِنِينَ (7) بأنه تعالى رب السماوات والأرض، فأيقنوا بأن محمدا رسوله
لا جملتان مستأنفتان ملفوفتان فسّر بهما جواب القسم الذي هو إنا أنزلناه، كأنه قيل: أنزلناه لأن من شأننا الإنذار والتحذير، وكان إنزالنا إياه في هذه الليلة خصوصا، لأن إنزال القرآن من الأمور الحكيمة، وهذه الليلة يفرق فيها كل أمر حكيم. قلت: وهذا من محاسن هذا الرجل اهـ سمين.
وعبارة الكرخي: قوله: فيها يفرق كل أمر حكيم جملة مستأنفة تبين المقتضي للإنزال فيها، وكذا إنا كنا منذرين كما قرره القاضي، وقد تقدم عن ابن عطية أنها جواب القسم، وجعل الزمخشري الأول لبيان مقتضي الإنزال، والثاني لتخصيص إنزاله بتلك الليلة، وما ذكره القاضي ألصق بالذهن وأعلق بالقلب، وحمل كلام القاضي على ما قاله الزمخشري محوج إلى نوع تكلف، وأجاز أبو البقاء أن يكون فيها يفرق صفة لليلة، وإنا كنا اعتراض بين الموصوف وصفته، وهو يدل على أن الليلة ليلة القدر.
قوله: (بفصل) أي: يبين ويظهر للملائكة الموكلين بالتصرف في العالم. قوله: (محكم) أي: مبرم لا يحصل فيه تغيير ولا نقص، بل لا بد من وقوعه فيها من الأرزاق والآجال والنصر والهزيمة والخصب والقحط، وغيرهما من أقسام الحوادث وجزئياتها في أوقاتها وأماكنها، ويبين ذلك للملائكة من تلك الليلة إلى مثلها من العام المقبل فيجدونه سواء فيزدادون بذلك إيمانا اهـ خطيب.
قوله: (إلى مثل تلك الليلة) فيه حذف المبتدأ كما صرح به غيره أي: من هذه الليلة إلى مثلها من قابل اهـ شيخنا.
قوله: (فرقا) أشار به إلى أنه منصوب على أنه مفعول مطلق باعتبار أنه يلاقي عامله في المعنى اهـ شيخنا.
وفي السمين قوله: أمرا من عندنا فيه أوجه، أحدهما: أن ينتصب حالا من فاعل أنزلناه. الثاني:
أنه حال من مفعوله أي: أنزلناه آمرين أو مأمورا به. الثالث: أي يكون مفعولا له وناصبه إما أنزلناه وإما منذرين وإما يفرق. الرابع: أنه مصدر من معنى يفرق أي: فرقا اهـ.
وقوله: من عندنا صفة لأمرا اهـ.
قوله: رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فيها خمسة أوجه، الأول: المفعول له والعامل فيه إما أنزلناه وإما أمرا وإما يفرق وإما منذرين. الثانى: أن مصدر منصوب بفعل أي: رحمنا رحمة. الثالث: أنه مفعول بمرسلين. الرابع: أنه حال من ضمير مرسلين أي: ذوي رحمة. الخامس: أنه بدل من أمرا فيجيء فيه ما تقدم، وتكثر الأوجه فيها حينئذ، ومن ربك متعلق برحمة أو بمحذوف على أنها صفة، وفي من ربك التفات من التكلم إلى الغيبة، ولو جرى على منوال ما تقدم لقال رحمة منا اهـ سمين.
قوله: إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ شرط جوابه محذوف كما قدره وقوله: لا إله إلا هو خبر رابع، فتكون