فهرس الكتاب

الصفحة 2575 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 118

إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (8)

بَلْ هُمْ فِي شَكٍ من البعث يَلْعَبُونَ (9) استهزاء بك يا محمد، فقال: اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف، قال تعالى

فَارْتَقِبْ لهم يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ (10) فأجدبت الأرض واشتد بهم الجوع إلى أن رأوا من شدته كهيئة الجملة الشرطية معترضة، وإما خبر مقدم لقوله: ربكم ورب آبائكم الأولين، وعبارة السمين: قوله:

ربكم ورب آبائكم العامة على الرفع بدلا أو بيانا أو نعتا لرب السموات والأرض على قراءة رفعه، أو على أنه مبتدأ والخبر لا إله إلا هو، أو خبر بعد خبر لقوله: إنه هو السميع العليم، أو خبر مبتدأ مضمر عند الجميع، انتهت.

قوله: (فأيقنوا بأن محمدا رسوله) يعني هذا المذكور من إنزال الكتب وإرسال الرسل رحمة، وانعام ممن تقرون به وتقولون إنه خالق السموات والأرض وما بينهما فما هذا التهاون، فايقنوا الخ لقيام الشكر على إنعامه والشرط يقتضي ذلك ثم ألزمهم بعد هذا التقرير والتبليغ كلمة التقوى وهي لا إله إلا اللّه إذ لا خالق سواه كرخي.

قوله: رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ العامة على الرفع بدلا أو بيانا أو نعتا لرب السموات فيمن رفعه، وقرأ ابن محيصن، وابن أبي إسحاق وأبو حيوة، والحسن، بالجر على البدل أو البيان أو النعت لرب السموات، وقرأ الإنطاكي بالنصب على المدح اهـ سمين.

قوله: بَلْ هُمْ فِي شَكٍ إضراب عن محذوف كأنه قال: فليسوا موقنين بل هم في شك يعني بحسب ضمائرهم، وقوله: يلعبون حال أي: حال كونهم يلعبون بظواهرهم من الأقوال والأفعال. وفي القرطبي: بل هم في شك يلعبون أي: ليسوا على يقين فيما يظهرونه من الإيمان والإقرار في قولهم:

(إن اللّه خالقهم) وإنما يقولونه تقليدا لآبائهم من غير علم فهم في شك، وإن أوهموا أنهم مؤمنون فهم يلعبون في دينهم مما يعن لهم من غير حجة، وقيل: يلعبون يضيفون إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الافتراء استهزاء، ويقال لمن أعرض عن الذكر لاعب فهو كالصبي الذي يلعب فيفعل ما لا يدري عاقبته اهـ.

قوله: (فقال اللهم أعني عليهم بسبع) أي: من السنين المجدبة، وهذا مفرع على محذوف يقتضيه المقام أشار له الشارح بقوله استهزاء بك أي: فلما استهزؤوا به وكثر عنادهم له دعا عليهم فقال: اللهم أعني عليهم، وقوله: قال اللّه تعالى الخ أي: تبشيرا بإجابة دعوته، وقوله: (فأجدبت الأرض) أشار به إلى وقوع مطلوبه فيهم بالفعل، قوله: (كهيئة الدخان) مفعول لرأوا أي: شيئا يشبه الدخان فالدخان في الآية ليس على معناه الحقيقي وإنما رأوا ذلك إما لضعف أبصارهم أو لأن في عام القحط يشتد يبس الأرض فيكثر غبارها فيحمله الهواء فيرى كالدخان اهـ شيخنا.

وفي زاده: والسماء لا تأتي بالقحط والمجاعة فإسناد إتيانهما إليها من قبيل إسناد الحكم إلى سببه لأنهما يحصلان بعدم إمطار السماء اهـ.

وفي أبي السعود: والفاء في قوله: فارتقب لترتب الارتقاب أو الأمر به على ما قبلها، فإن كونهم في شك مما يوجب ذلك حتما أي: فانتظر لهم يوم تأتي السماء بدخان مبين أي: يوم شدة ومجاعة اهـ.

قوله: يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ مفعول به، وقوله: بدخان مبين في المختار: دخان النار معروف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت