الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 185
أي تمنون عليهم بإطلاقهم من غير شيء وَإِمَّا فِداءً أي تفادونهم بمال أو أسرى مسلمين حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أي أهلها أَوْزارَها أثقالها من السلاح وغيره، بأن يسلم الكفار أو يدخلوا في العهد وهذه غاية للقتل والأسر ذلِكَ خبر مبتدأ مقدر، أي الأمر فيهم ما ذكر وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ بغير قتال وَلكِنْ أمركم به لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ منهم في القتال، فيصير من قتل منكم إلى الجنة ومنهم إلى النار وَالَّذِينَ قُتِلُوا وفي قراءة قاتلوا، الآية نزلت يوم أحد، وقد فشا في المسلمين القتل والجراحات فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَ يحبط أَعْمالَهُمْ (4) :
سَيَهْدِيهِمْ في الدنيا والآخرة إلى ما ينفعهم وَيُصْلِحُ بالَهُمْ (5) حالهم فيهما وما في الدنيا لمن لم يقتل، وأدرجوا في قوله: (بإطلاقهم) وفي نسخة بالإطلاق.
قوله: حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ في الكلام مجاز في الإسناد ومجاز في الظرف. أشار إلى الأول بقوله: أي أهلها، وإلى الثاني بقوله: بأن يسلم الكفار الخ، فالمراد بوضع آلة القتال ترك القتال ولو كان الشخص متقلدا بآلته اهـ شيخنا.
قوله: (و هذه غاية للقتل) أي: المذكور في قوله فضرب الرقاب، وقوله: والأسر أي: المذكور في قوله: فشدوا الوثاق أي: كل منهما يستمر إلى الإسلام أو عقد الأمان اهـ شيخنا.
قوله: (ما ذكر) أي: من القتل والأسر وما بعده من المن والفداء اهـ شيخنا.
قوله: (بغير قتال) كالخسف. قوله: وَلكِنْ (أمركم به) أي: بالقتال والحرب ليبلو ويختبر بعضكم ببعض فيعلم المجاهدين والصابرين، كما سيأتي في قوله: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ [محمد: 31] اهـ قرطبي.
قوله: (إلى ما ينفعهم) فالذي ينفعهم في الدنيا العمل الصالح والإخلاص فيه، والذي ينفعهم في الآخرة محاجة منكر ونكير وسلوك طرق الجنة. وفي القرطبي، قال ابن زياد: يهديهم إلى محاجة منكر ونكير في القبر، وقال أبو العالية: وقد ترد الهداية والمراد بها إرشاد المؤمنين إلى مسالك الجنات والطريق المفضية إليها اهـ.
قوله: (و ما في الدنيا) أي من الهداية وإصلاح الحال لمن لم يقتل أي: إنما يتأتى ويحصل لمن لم يقتل وهذا جواب عما يقال: كيف قال سيهديهم ويصلح بالهم يعني في الدنيا كما قال الشارح، والغرض أنهم قتلوا في سبيل اللّه، وحينئذ فكيف يقال سيهديهم ويصلح بالهم في الدنيا؟ وحاصل الجواب: أن المراد بالذين قتلوا الذين قاتلوا بدليل القراءة الأخرى أعم من أن يقتلوا بالفعل أو لا، فمن قتل بالفعل يهديه اللّه ويصلح حاله في الآخرة، ومن لم يقتل يهديه ويصلح حاله في الدنيا فالكلام على التوزيع اهـ شيخنا.
قوله: (و أدرجوا) أي: من لم يقتل، والجمع باعتبار معنى من قوله من لم يقتل أي: أدرجوا في قوله: وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فالمراد به كل من قاتل سواء قتل أو لا، والحامل على هذا كله جعل