الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 187
لَهُمْ أي هلاكا وخيبة من اللّه وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ (8) عطف على تعسوا:
ذلِكَ أي التعس والإضلال بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ من القرآن المشتمل على التكاليف فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ (9) :
* أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أهلك أنفسهم وأولادهم وأموالهم وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها (10) أي أمثال عاقبة من قبلهم:
ذلِكَ أي نصر المؤمنين وقهر الكافرين فيقال: تعسه اللّه بالفتح وأتعسه، وفي الدعاء تعسا له وتعس وانتكس، فالتعس أن يخر لوجهه، والنكس أن لا يستقل بعد سقطته حتى يسقط ثانية وهي أشد من الأولى اهـ.
وفي الشهاب: والتعس في الأصل السقوط على الوجه كالكب، والنكس السقوط على الرأس وضده الانتعاش فهو قيام من سقط، فيقال في الدعاء على الشخص العاثر: تعسا له فإذا دعوا له قالوا لعا له الجار والمجرور بعده متعلق بمحذوف للتبيين كما في سقيا له، ولعا بلام وعين مهملة بعدها ألف مقصورة وهو منصوب بفتحة مقدرة ومعناه انتعاشا وإقامة اهـ.
وفي القرطبي: وفي التعس عشرة أقوال، الأول: بعدا قاله ابن عباس وابن جريج. الثاني: خزيا لهم قاله السدي. الثالث: شقاء لهم قاله ابن زيد. الرابع: شتما لهم من اللّه قاله الحسن. الخامس:
هلاكا لهم قاله ثعلب. السادس: خيبة لهم قاله الضحاك وابن زياد. السابع: قبحا لهم حكاه النقاش.
الثامن: رغما قاله الضحاك أيضا. التاسع: شرا لهم قاله ثعلب أيضا. العاشر: شقوة لهم قاله أبو العالية، وقيل إن التعس الانحطاط والعثار قاله ابن السكيت اهـ.
قوله: ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا يجوز أن يكون ذلك مبتدأ والخبر الجار بعده أو خبر مبتدأ مضمر أي: الأمر ذلك بسبب أنهم كرهوا أو منصوب بإضمار فعل أي: فعل بهم ذلك بسبب أنهم كرهوا، فالجار والمجرور في الوجهين الآخرين منصوب المحل اهـ سمين.
قوله: (المشتمل على التكاليف) هذا وجه كراهتهم، وذلك لأنهم كانوا قد ألفوا الإهمال وإطلاق العيان في الشهوات، فلما جاء القرآن بالتكاليف وترك الملاذ والشهوة كرهوه اهـ خازن.
قوله: دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مفعوله محذوف كما أشار له الشارح، وهذه الجملة في الحقيقة جواب كيف، فكأنه قيل: عاقبتهم الدمار وقوله: عليهم أي: الذين من قبلهم اهـ شيخنا.
ويحتمل أنه ضمن دمر معنى سخط اللّه عليهم بالتدمير اهـ من السمين.
وفي البيضاوي: دمر اللّه عليهم استأصل عليهم ما اختص بهم من أنفسهم وأهليهم وأموالهم اهـ.
وفي الشهاب: ومعنى دمره اللّه أهلكه ودمر عليه أهلك ما يختص به من المال والنفس، والثاني أبلغ لما فيه من العموم بجعل مفعوله نسبا فيتناول نفسه وكل ما يختص به من المال ونحوه، والإتيان بعلى لتضمينه معنى أطبق عليهم أي: أوقعه عليهم محيطا بهم كما أشار إليه المصنف، إلا أنه كان عليه أن يوجه ذكر الاستعلاء لأن استأصل لا يتعدى بعلى، وكلامه موهم له لكن لما كان العذاب المطبق مستأصلا كان فيه إيماء له في الجملة اهـ.
قوله: وَلِلْكافِرِينَ أي: ولهؤلاء الكافرين السائرين بسيرة من قبلهم من الكفار، وقوله: