فهرس الكتاب

الصفحة 2645 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 188

بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى وليّ ناصر الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ (11) :

إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ في الدنيا وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ أي ليس لهم همة إلا بطونهم وفروجهم ولا يلتفتون إلى الآخرة وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ (12) أي منزل ومقام ومصير:

وَكَأَيِّنْ وكم مِنْ قَرْيَةٍ أريد بها أهلها هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ مكة أي أهلها الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أمثالها ليس المراد أن لهؤلاء أمثال ما لأولئك وأضعافه بل لهم مثله فقط، وإنما جمع باعتبار أن لكل واحد من هؤلاء الكفرة عاقبة كما أن من قبلهم كذلك، وقيل: يجوز أن يكون عذابهم أشد من عذاب الأولين لأنهم قتلوا على يد من كانوا يستحقرون بهم، والقتلى بيد المثلى أشد منه بسبب عام اهـ أبو السعود.

قوله: أَمْثالُها أي: أمثال العاقبة المتقدمة وقيل: أمثال العقوبة، وقيل: التدميرة، وقيل:

الهلكة، والأولى أولى لتقدم ما يعود على الضمير صريحا مع صحة معناه، وقوله: ذلك بأن اللّه، كقوله: ذلك بأنهم فيما تقدم اهـ سمين.

قوله: وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ أي: لا ناصر لهم كما يؤخذ مقابله، وهذا لا يخالف قوله:

ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِ [الأنعام: 62] فإن المولى فيه بمعنى المالك أي: لا بمعنى الناصر، وقد تقدم في سورة الأنعام الجمع بينهم اهـ كرخي.

قوله: إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا الخ بيان لحكم ولايته تعالى وثمرتها الأخروية اهـ أبو السعود.

قوله: كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف على مذهب أكثر المعربين تقديره أكلا كما تأكل الأنعام، أو في موضع نصب على الحال من ضمير المصدر على مذهب سيبويه أي تأكلونه أي: الأكل مشبها كل الأنعام اهـ كرخي.

قوله: وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ جملة مستأنفة من مبتدأ وخبر.

قوله: كَأَيِّنْ الخ لما ضرب لهم مثلا بقوله: أفلم يسيروا الخ. ولم ينفعهم ما تقدم من الدلائل ضرب لنبيه مثلا تسلية له فقال: وكأين الخ قال ابن عباس: لما خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من مكة إلى الغار التفت إلى مكة وقال: «أنت أحب بلاد اللّه إلى اللّه وأحب بلاد اللّه إليّ ولو أن المشركين لم يخرجوني لم أخرج منك» فأنزل اللّه تعالى هذه الآية اهـ خطيب.

وكأين: كلمة مركبة من الكاف وأي بمعنى كم الخبرية ومحلها الرفع بالابتداء وقوله: من قرية تمييز لها، وقوله: هي أشد الخ صفة لقرية، وقوله: التي أخرجتك صفة لقريتك وقوله: أهلكناهم خبر المبتدأ اهـ أبو السعود.

قوله: مِنْ قَرْيَةٍ أي: كذبت رسلها وقوله: أريد بها أهلها أي: فالمجاز في الظرف لا بالحذف. هذا ما جرى عليه الشارح اهـ شيخنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت