الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 192
خبر مبتدأ مقدر، أي أمن هو في هذا النعيم وَسُقُوا ماءً حَمِيمًا أي شديد الحرارة فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ (15) أي مصارينهم فخرجت من أدبارهم، وهو جمع معى بالقصر وألفه عن ياء لقولهم معيان:
وَمِنْهُمْ أي الكفار مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ في خطبة وهم المنافقون حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ لعلماء الصحابة منهم ابن مسعود وابن عباس استهزاء وسخرية ما ذا قالَ آنِفًا بالمد والقصر، أي الساعة، أي لا نرجع إليه أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ بالكفر وَاتَّبَعُوا قوله: (خبر مبتدأ مقدر) أي: أن قوله كمن هو خالد في النار مبتدأ محذوف وقدره بما ذكره، وإيضاحه أن كمن هو خالد في النار وإن كان ظاهره أنه إثبات فمعناه النفي، لأن الاستفهام حذفت همزته لزيادة الإنكار يدل لذلك مجيئه عقب قوله: أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ [محمد: 14] والتقدير أمن هو في هذا النعيم كمن هو خالد في النار، وقدره الكواشي أمثل هذا الجزاء الموصوف كمثل جزاء من هو خالد في النار وهو مأخوذ من اللفظ فهو أحسن، وقيل: مثل الجنة مبتدأ خبره كمن هو خالد في النار وما بينهما اعتراض اهـ.
وفي أبي السعود: وقوله تعالى: كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ خبر لمبتدأ محذوف تقديره أمن هو خالد في هذه الجنة حسبما جرى به الوعد كمن هو خالد في النار كما نطق به قوله تعالى وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ [محمد: 12] وقيل: هو خبر لمثل الجنة على أن في الكلام حذفا تقديره أمثل الجنة مثل جزاء من هو خالد في النار، أو أمثل أهل الجنة كمثل من هو خالد في النار فعرى عن حرف الإنكار وحذف ما حذف تصويرا لمكابرة من يسوي بين المتمسك بالبينة وبين التابع للهوى بمكابرة من سوى بين الجنة الموصوفة بما فصل من الصفات الجليلة وبين النار اهـ.
قوله: (أمن هو في هذا النعيم) هذا هو المبتدأ المقدر، والخبر هو المذكور في الآية، والاستفهام إنكاري، وقوله: وسقوا معطوف على هو خالد عطف صلة فعلية على صلة اسمية، وفي المعطوف مراعاة معنى من، وفي المعطوف عليه مراعاة لفظها اهـ شيخنا.
قوله: (في خطبة الجمعة) فحينئذ تكون هذه الآية مدنية، بل وكذا ما بعدها من الآيات الآتية فتكون مستثناة من القول بأن السورة مكية، وقوله: وهم المنافقون الضمير لمن، وقوله: حتى إذا خرجوا حتى بمعنى فإذا. قوله: (استهزاء) علة لقالوا، فالاستفهام إنكاري أي: أي شيء قال آنفا، أي لم يقل شيئا يعتد به. أي لا نرجع إلى قوله ولا نقول به لأنه قول ساقط، فقول الشارح أي: لا مرجع إليه أي إلى قوله الذي قاله آنفا أي: لا نعمل به تأمل.
قوله: آنِفًا فيه وجهان، أحدهما: أنه منصوب على الحال فقدره أبو البقاء ماذا قال مؤتنفا، وقدره غيره مبتدئا أي ما القول الذي ائتنفه الآن قبل انفصالنا عنه. والثاني: أنه منصوب على الظرف.
أي ماذا قال الساعة قاله الزمخشري، وأنكره الشيخ قال: لأنا لم نعلم أحدا عده من الظروف، واختلف عبارتهم في معناه، فظاهر عبارة الزمخشري أنه ظرف حالي كالآن ولذلك فسره بالساعة، وقال ابن عطية: والمفسرون يقولون آنفا معناه الساعة الماضية القريبة منا وهذا تفسير بالمعنى، وقرأ البزي بخلاف عنه أنفا بالقصر، والباقون بالمد وهما لغتان بمعنى واحد وهما اسما فاعل كحاذر وحذر وآسن