الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 193
أَهْواءَهُمْ (16) في النفاق:
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا وهم المؤمنون زادَهُمْ اللّه هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ (17) ألهمهم ما يتقون به النار:
فَهَلْ يَنْظُرُونَ ما ينتظرون أي كفار مكة إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بدل اشتمال من الساعة، أي ليس الأمر إلا أن تأتيهم بَغْتَةً فجأة فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها علاماتها، منها بعثة وأسن، إلا أنه لم يستعمل لهما فعل مجرد، بل المستعمل ائتنف يأتنف واستأنف يستأنف والائتناف والاستئناف الابتداء. قال الزجاج: هو من استأنفت الشيء إذا ابتدأته أي ماذا قال في أول وقت تقرب منا اهـ سمين.
قوله: (أي الساعة) أشار إلى أن آنفا ظرف حالي بمعنى الآن وهو أحد استعمالين فيه، والثاني أنه اسم فاعل اهـ سمين.
وفي الخطيب: ماذا قال آنفا أي قبل افتراقنا وخروجنا عنه. روى مقاتل أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يخطب ويعيب المنافقين فإذا خرجوا من المسجد سألوا عبد اللّه بن مسعود استهزاء ماذا قال محمد آنفا أي الساعة أي لا نرجع إليه اهـ.
قوله: أُولئِكَ مبتدأ، وقوله: الذين طبع اللّه الخ خبره قوله: اتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ المعنى أنهم لما تركوا اتباع الحق أمات اللّه قلوبهم فلم تفهم ولم تعقل، فعند ذلك اتبعوا أهواءهم في الباطل اهـ خازن.
قوله: وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا يعني المؤمنين لما بين اللّه عز وجل أن المنافق يسمع ولا ينتفع، بل هو مصر على متابعة الهوى بين حال المؤمن الذي ينتفع بما يسمع، فقال: والذين اهتدوا الخ اهـ خازن.
والموصول مبتدأ، وقوله: زادهم خبر.
قوله: (ألهمهم ما يتقون به النار) أي: أعانهم على تقواهم بمعنى خلق التقوى فيهم أي أعطاهم جزاءها: والأول أوفق لتأليف النظم لما سبق أن أغلب آيات هذه السورة الكريمة روعي فيه التقابل، فقوبل أولئك الذين طبع اللّه على قلوبهم بقوله: والذين اهتدوا زادهم هدى، لأن الطبع يحصل من تزايد الرين وترادف ما يزيد في الكفر، وقوبل قوله: اتبعوا أهواءهم بقوله: وآتاهم فيحمل على كمال التقوى وهو أن يتنزه العارف عما يشغل سره عن الحق، ويتبتل إليه بشراشره وهو التقي الحقيقي المعنى بقوله:
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ [آل عمران: 102] فإن المزيد على مزيد الهدى مزيد لا مزيد عليه اهـ كرخي.
قوله: فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها تعليل لمفاجأتها اهـ أبو السعود.
أو لإتيانها من حيث هو اهـ شيخنا.
وفي الكرخي: قوله: فقد جاء أشراطها كالعلة للفعل باعتبار تعلقه بالبدل، لأن ظهور أشراط الشيء موجب لانتظاره اهـ.
وعن حذيفة، والبراء بن عازب: كنا نتذاكر الساعة إذ أشرف علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: «ما تتذاكرون؟» قلنا: نتذاكر الساعة. قال: «إنها لا تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات الدخان ودابة الأرض وخسفا بالمشرق وخسفا بالمغرب وخسفا بجزيرة العرب والدجال وطلوع الشمس من مغربها ويأجوج