الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 194
النبي صلّى اللّه عليه وسلّم، وانشقاق القمر، والدخان فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ الساعة ذِكْراهُمْ (18) تذكرهم؟ أي لا ينفعهم:
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ أي دم يا محمد على علمك بذلك النافع في القيامة وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ لأجله، قيل له ذلك مع عصمته لتستنّ به أمته، وقد فعله، قال صلّى اللّه عليه وسلّم: «إني لأستغفر اللّه ومأجوج ونزول عيسى ونارا تخرج من عدن» اهـ بيضاوي من آخر سورة الأنعام.
قوله: أَشْراطُها الأشراط جمع شرط وهو العلامة. وفي المصباح: وجمع الشرط شروط مثل فلس وفلوس، والشرط بفتحتين العلامة والجمع أشراط مثل سبب وأسباب، ومنه أشراط مثل سبب وأسباب، ومنه أشراط الساعة أي علاماتها اهـ.
قوله: فَأَنَّى لَهُمْ أنى خبر مقدم، وذكراهم: مبتدأ مؤخر أي أنّى لهم التذكر، وإذا وما بعدها معترض وجوابها محذوف أي كيف لهم التذكر إذا جاءتهم الساعة، فكيف يتذكرون؟ ويجوز أن يكون المبتدأ محذوفا أي أنّى لهم الخلاص ويكون ذكراهم فاعلا بجاءتهم اهـ سمين.
وفي الخازن: يعني من أين لهم التذكر والاتعاظ والتوبة إذا جاءتهم الساعة بغتة اهـ.
قوله: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ الخ أي: إذا علمت سعادة المؤمنين وشقاوة الكافرين فاثبت على ما أنت عليه من العلم بالوحدانية فإنه النافع يوم القيامة اهـ خطيب.
قوله: (أي دم يا محمد الخ) يدل على هذا قوله صلّى اللّه عليه وسلّم: «من مات وهو يعلم أن لا إله إلا اللّه دخل الجنة» رواه مسلم اهـ كرخي.
قوله: (لتستن) أي: تقتديه به أمته هذا أحد وجوه في تأويل الآية. وفي القرطبي: واستغفر لذنبك يحتمل وجهين، أحدهما: يعني استغفر اللّه أن يقع منك ذنب. الثاني: استغفر اللّه ليعصمك من الذنوب. وقيل: لما ذكر اللّه حال الكافرين والمؤمنين أمره بالثبات على الإيمان، أي: اثبت على الإيمان أي: اثبت على ما أنت عليه من الإخلاص والتوحيد والحذر عما يحتاج معه إلى استغفار، وقيل: الخطاب له والمراد به الأمة، وعلى هذا القول توجب الآية استغفار الإنسان لجميع المؤمنين، وقيل: كان عليه الصلاة والسّلام يضيق صدره من كفر الكفار والمنافقين فنزلت: أي فاعلم أنه لا كاشف يكشف ما بك إلا اللّه فلا تعلق قلبك بأحد سواه، وقيل: أمر بالاستغفار لتقتدي به الأمة للمؤمنين والمؤمنات أي ولذنوبهم وهي أمر بالشفاعة اهـ.
وفي الخازن: واستغفر لذنبك أمر اللّه عز وجل نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم بالاستغفار مع أنه مغفور له لتستن به أمته وليقتدوا به في ذلك. رواه مسلم عن الأغر المزني قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «إنه ليغان على قلبي حتى استغفر اللّه في اليوم مائة مرة» وفي رواية قال: «توبوا إلى ربكم فو اللّه إني لأتوب إلى ربي عز وجل في اليوم مائة مرة» . وروى البخاري عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «إني لأستغفر اللّه وأتوب إليه في اليوم سبعين مرة» وفي رواية: أكثر من سبعين مرة وقوله: إنه ليغان على قلبي الغين التغطية والستر أي يلبس على قلبي ويغطى، وسبب ذلك ما أطلعه اللّه عليه من أحوال أمته بعده فأحزنه ذلك حتى كان يستغفر لهم، وقيل: إنه لما كان يشغله النظر في أمور المسلمين