فهرس الكتاب

الصفحة 2653 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 196

المنافقون يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ خوفا منه وكراهية له، أي فهم يخافون من القتال ويكرهونه فَأَوْلى لَهُمْ (20) مبتدأ خبره:

طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ أي حسن لك فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ أي فرض القتال فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ في الإيمان والطاعة لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ (21) وجملة لو جواب إذا:

فَهَلْ عَسَيْتُمْ بكسر السين وفتحها، وفيه التفات عن الغيبة إلى الخطاب أي لعلكم إِنْ تَوَلَّيْتُمْ المرض الفتور فمرض القلوب فتورها عن قبول الحق، والأول هو الأظهر الموافق لسياق النظم الكريم اهـ كرخي.

قوله: نَظَرَ الْمَغْشِيِ أي: نظرا مثل نظر المغشي عليه اهـ سمين.

أي تشخص أبصارهم جبنا وقلقا كدأب من أصابته غشية الموت اهـ أبو السعود.

قوله: (خوفا منه) أي: الموت. قوله: فَأَوْلى لَهُمْ طاعَةٌ الخ قال الجوهري، تقول العرب:

أولى لك تهديد ووعيد، ثم اختلف اللغويون والمعربون في هذه اللفظة، فقال الأصمعي: إنها فعل ماض بمعنى قاربه ما يهلكه، والأكثرون إنها اسم، ثم اختلف هؤلاء فقيل: مشتق من الولي وهو القرب، وقيل: من الويل هذا ما يتعلق باشتقاقه ومعناه. وأما الإعراب فإن قلنا باسميته ففيه أوجه، أحدها: أنه مبتدأ ولهم خبره تقديره فالهلاك لهم. والثاني: أنه خبر مبتدأ مضمر تقديره العقاب أو الهلاك أولى لهم أي أقرب وأدنى، ويجوز أن تكون اللام بمعنى الباء أولى وأحق بهم. الثالث: أنه مبتدأ ولهم متعلق به واللام بمعنى الباء وطاعة خبره، والتقدير: فأولى بهم طاعة دون غيرها، وإن قلنا بقول الأصمعي فهو فعل ماض وفاعله مضمر يدل عليه السياق كأنه قيل فأولى هو أي الهلاك، وهذا ظاهر عبارة الزمخشري حيث قال: ومعناه الدعاء عليهم بأن يليهم المكروه اهـ سمين.

وفي القرطبي: قال الجوهري: وقولهم أولى لك تهديد ووعيد، وقال الأصمعي قاربه ما يهلكه أي نزل به، وقال المبرد: يقال لمن هم بالغضب ثم أفلت أولى لك أي قاربك الغضب اهـ.

قوله: طاعَةٌ فيه أوجه، أحدها: أنها خبر أولى على ما تقدم. الثاني: أنها صفة السورة أي:

فإذا أنزلت سورة محكمة طاعة أي ذات طاعة أو مطاعة ذكره مكي وأبو البقاء وفيه بعد لكثرة الفواصل.

الثالث: أنها مبتدأ وقول عطف عليها والخبر محذوف تقديره أمثل بكم من غيرهما، وقدره مكي مناطا عنه فقدره مقدما. الرابع: أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي أمرنا طاعة. الخامس: أن لهم خبر مقدم وطاعة مبتدأ مؤخر والوقف والابتداء يعرفان مما قدمته فتأمل اهـ سمين.

قوله: (أي حسن) تفسير لمعروف، وقوله: لك متعلق بكل من طاعة، وقول: أي طاعة لك، وقول معروف لك أي الأولى بهم أن يطيعوك ويخاطبوك بالقول الحسن الخالي عن الأذية اهـ شيخنا.

قوله: (و جملة لو جواب إذا) نحو: إذا جاءني طعام فلو جئتني أطعمتك اهـ سمين.

قوله: (بكسر السين وفتحها) سبعيتان. قوله: (و فيه التفات) أي: لتأكيد التوبيخ وتشديد التقريع اهـ أبو السعود. قوله: (أي لعلكم الخ) هذا تفسير لعسى ولم يفسر الاستفهام، وأشار البيضاوي لتفسير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت