فهرس الكتاب

الصفحة 2693 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 236

إجلالا له أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ (2) أي خشية ذلك بالرفع والجهر المذكورين، ونزل قوله: (إذا ناجيتموه) أي: كلمتموه. قوله: (بل دون ذلك) راجع لكل من النهيين أي: بل اجعلوا أصواتكم دون ذلك، أي: دون صوته ودون جهر بعضكم لبعض، وقوله: (إجلالا له) تعليل ما تضمنه قوله بل دون ذلك اهـ شيخنا.

قوله: أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ في المختار: حبط عمله بطل ثوابه وبابه فهم وحبوطا أيضا اهـ.

قوله: وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ أي: بحبوطها اهـ بيضاوي.

قوله: (أي خشية ذلك الخ) أشار به إلى أن تحبط على حذف مضاف أي: خشية الحبوط، والخشية منهم وقد تنازعه لا ترفعوا وتجهروا، فيكون مفعولا لأجله للثاني عند البصريين، وللأول عند الكوفيين، والأول أصح لأن إعمال الأول يستلزم الإضمار في الثاني اهـ كرخي.

وعبارة أبي السعود: وقوله أن تحبط أعمالكم إما علة للنهي أي لا تجهروا خشية أن تحبط، أو كراهة أن تحبط كما في قوله تعالى: يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا [النساء: 176] أو للمنهي أن لا تجهروا لأجل الحبوط، فإن الجهر حيث كان بصدد الأداء إلى الحبوط، فكأنه فعل لأجله على طريقة التمثيل كقوله تعالى: لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا [القصص: 8] اهـ.

قوله: (بالرفع والجهر) الباء سببية متعلقة باسم الإشارة لأنه واقع على الحبوط، فكأنه قال: أي خشية الحبوط بسبب الجهر والرفع، لأن في الرفع والجهر استخفافا به قد يؤدي إلى الكفر المحبط، وذلك إذا انضم إليه قصد الإهانة وعدم المبالاة اهـ قاري.

روى أنه لما نزل هذه الآية قعد ثابت في الطريق يبكي، فمرّ به عاصم بن عدي فقال: ما يبكيك يا ثابت؟ قال: هذه الآية أتخوف أن تكون نزلت فيّ وأنا رفيع الصوت على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أخاف أن يحبط عملي، وأن أكون من أهل النار. فمضى عاصم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وغلب ثابتا البكاء، فأتى امرأته جميلة بنت عبد اللّه بن أبي ابن سلول فقال لها: إذا دخلت بيت فرسي فشدي عليّ الضبة بمسمار فضربته بمسمار فأتى عاصم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبره خبره قال: اذهب فادعه لي فجاء عاصم إلى المكان الذي رآه فيه فلم يجده، فجاء إلى أهله فوجده في بيت الفرس، فقال له: إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يدعوك، فقال: اكسر الضبة فأتيا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «ما يبكيك يا ثابت؟» فقال: أنا صيّت وأتخوف أن تكون هذه الآية نزلت فيّ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «أما ترضى أن تعيش حميدا وتقتل شهيدا وتدخل الجنة» . فقال: رضيت ببشرى اللّه ورسوله لا أرفع صوتي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أبدا، فأنزل اللّه:

إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ الآية. قال أنس: فكنا ننظر إلى رجل من أهل الجنة يمشي بين أيدينا، فلما كان يوم اليمامة في حرب مسيلمة رأى ثابت من المسلمين بعض الانكسار وانهزمت طائفة منهم.

قال: أف لهؤلاء، ثم قال ثابت لسالم مولى حذيفة: ما كنا نقاتل أعداء اللّه مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مثل هذا، ثم ثبتا وقاتلا حتى قتلا، واستشهد ثابت وعليه درع، فرآه رجل من الصحابة بعد موته في المنام وأنه قال له: اعلم أن فلانا رجل من المسلمين نزع درعي فذهب به وهي في ناحية من العسكر عند فرس يستن في طوله، وقد وضع على درعي برمة، فأت خالد بن الوليد فأخبره حتى يسترد درعي، وأت أبا بكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت