فهرس الكتاب

الصفحة 2694 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 237

فيمن كان يخفض صوته عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كأبي بكر وعمر وغيرهما رضي اللّه عنهم

إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اختبر اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى أي لتظهر منهم لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (3) الجنة، ونزل في قوم جاؤوا وقت الظهر والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم في منزله فنادوه

إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ حجرات نسائه صلّى اللّه عليه وسلّم جمع حجرة وهي ما يحجر عليه من الأرض خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقل له: إن عليّ دينا حتى يقضي عني وفلان من رقيقي عتيق، فأخبر الرجل خالدا فوجد الدرع والفرس على ما وصفه فاسترد الدرع، وأخبر خالد أبا بكر بتلك الرؤيا، فأجاز أبو بكر وصيته. قال مالك بن أنس: لا أعلم وصية أجيزت بعد موت صاحبها إلا هذه اهـ خازن.

قوله: (فيمن كان يخفض صوته) أي: مخافة من مخالفة النهي السابق.

قوله: إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ الخ قال أبو هريرة، وابن عباس: لما نزلت هذه الآية كان أبو بكر لا يكلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلا كأخي السرار وقال ابن الزبير: لما نزلت هذه الآية ما حدث عمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعد ذلك فيسمع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كلامه حتى يستفهمه مما يخفض صوته، فأنزل اللّه تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أي: يخفضون أصواتهم عند رسول اللّه أي: إجلالا له صلّى اللّه عليه وسلّم وتعظيما اهـ خازن.

قوله: أُولئِكَ الَّذِينَ الخ يجوز أن يكون أولئك مبتدأ، والذين خبره، والجملة خبره إن، ويكون لهم مغفرة جملة أخرى إما مستأنفة وهو الظاهر وإما حال، ويجوز أن يكون الذين امتحن صفة لأولئك أو بدلا منه أو بيانا ولهم مغفرة جملة خبرية، ويجوز أن يكون لهم هو الخبر وحده ومغفرة فاعل به اهـ سمين.

قوله: امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ الامتحان افتعال من محنت الأديم محنا حتى أوسعته، فمعنى امتحن اللّه قلوبهم للتقوى وسعها وشرحها للتقوى اهـ قرطبي.

وفي القاموس: محنه كمنعه اختبره كامتحنه والاسم المحنة كالكسر اهـ.

قوله: (أي لتظهر منهم) أي: فإنها لا تظهر إلا بالاصطبار على أنواع المحن والتكاليف الشاقة، فالاختبار بالمحن سبب لظهور التقوى لا سبب للتقوى نفسها كما لا يخفى، فهو من إطلاق السبب على المسبب، ويجوز أن يكون تمثيلا شبه خلوص قلوبهم عن شوائب الكدورات النفسانية ونصوع دواعيهم على اللذات الشهوانية بعد طول المجاهدات ومقاساة المكابدات بخلوص الذهب الإبريز الذي عرض على النار ونقي من الخبث والزبد الذي يذهب جفاء. قال الواحدي: تقرير الكلام امتحن اللّه قلوبهم فأخلصها للتقوى فحذف الاخلاص لدلالة الامتحان عليه، ولهذا قال قتادة: أخلص اللّه قلوبهم اهـ.

وهذا الوجه أنسب، لأن الكلام وارد في مدح أولئك السادة الكرام أو في التعريض بمن ليسوا على وصفهم، ومن ثم قال في فاصلة الآية السابقة وأنتم لا تشعرون، وفي فاصلة اللاحقة أكثرهم لا يعقلون اهـ كرخي.

قوله: (و نزل في قوم) أي: من بني تميم على ما سيأتي.

قوله: مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أي: من خارجها خلفها أو قدامها، لأن وراء من الأضداد يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت