فهرس الكتاب

الصفحة 2696 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 239

التعظيم

وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا أنهم في محل رفع بالابتداء، وقيل: فاعل بفعل مقدر أي ثبت حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) لمن تاب منهم ونزل في الوليد بن عقبة، وقد بعثه قوله: أَنَّهُمْ (في محل رفع بالابتداء) هو قول سيبويه ولا يحتاج إلى خبر لاشتمال صلتها على المسند والمسند إليه اهـ قازي.

وعبارة الكرخي: والخبر محذوف فإنه يحذف وجوبا بعد لو، كما نقله ابن هشام عن أكثر البصريين، وتقدم في سورة البقرة لو أنه مبتدأ لا خبر له اكتفاء بجريان المسند والمسند إليه كما نقله ابن عصفور عن البصريين، وزعم أنه لا يحفظ عنهم غيره وهو قضية سكوت الشيخ المصنف عنه، انتهت.

قوله: (أي ثبت) أي صبرهم وانتظارهم، وهذا قول المبرد والزجاج والكوفيين، ورجح بأن فيه إبقاء لو على الاختصاص بالفعل ولذا اقتصر القاضي عليه اهـ قاري.

قوله: لَكانَ أي الصبر خيرا لهم أي: من الاستعجال لما فيه من حفظ الأدب وتعظيم الرسول الموجبين للثناء والثواب اهـ كرخي.

قال أبو عثمان: الأدب عند الأكابر يبلغ بصاحبه إلى الدرجات العلى والخير في الأولى والعقبى اهـ خطيب.

قوله: (و نزل في الوليد بن عقبة الخ) عبارة الخطيب: واختلف في سبب نزول قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ الخ. فقال أكثر المفسرين: نزلت في الوليد بن عقبة بن أبي معيط وهو أخو عثمان بن عفان لأمه، وذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعثه إلى بني المصطلق بعد الوقعة معهم واليا مصدقا، أي: يأخذ منهم الصدقة، وكان بينه وبينهم عداوة في الجاهلية، فلما سمع به القوم تلقوه تعظيما لأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فحدثه الشيطان أنهم يريدون قتله فهابهم، فرجع من الطريق إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال: إنهم منعوا صدقاتهم وأرادوا قتلي، فغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهم أن يغزوهم فبلغ القوم رجوعه، فأتوا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا: يا رسول اللّه! سمعنا برسولك فخرجنا نتلقاه ونكرمه ونؤدي إليه ما قبلنا من حق اللّه فبدا له في الرجوع فخشينا أنه إنما ردّه من الطريق كتاب جاء منك فغضب غضبته علينا، وإنّا نعوذ باللّه من غضبه وغضب رسوله، فاتهمهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبعث خالد بن الوليد خفية في عسكره، وأمره أن يخفي عليهم قدومه وقال: انظر فإن رأيت منهم ما يدل على إيمانهم فخذ منهم زكاة أموالهم، وإن لم تر منهم ذلك فافعل فيهم ما تفعل في الكفار، ففعل ذلك خالد ووافاهم عند الغروب فسمع منهم أذان صلاتي المغرب والعشاء، ووجدهم مجتهدين أي باذلين وسعهم ومجهودهم في امتثال أمر اللّه، فأخذ منهم صدقاتهم ولم ير منهم إلا الطاعة والخير، وانصرف إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأخبره الخبر فنزل قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ الآية. وقال الراوي: هذا ضعيف لأن اللّه تعالى لم يقل إني أنزلتها لكذا والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم ينقل عنه أنه قال: وردت الآية لبيان ذلك فقط. غاية ما في الباب أنها نزلت في ذلك الوقت وهو مثل تاريخ نزول الآية، ومما يصدق ذلك ويؤيده أن إطلاق لفظ الفاسق على الوليد بعيد لأنه توهم وظن فأخطأ والمخطىء لا يسمى فاسقا، فكيف والفاسق في أكثر المواضع المراد به من خرج عن رتبة الإيمان كقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت