الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 240
النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى بني المصطلق مصدقا فخافهم لترة كانت بينه وبينهم في الجاهلية، فرجع وقال:
إنهم منعوا الصدقة وهموا بقتله، فهمّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بغزوهم، فجاؤوا منكرين ما قاله عنهم
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ خبر فَتَبَيَّنُوا صدقه من كذبه، وفي قراءة فتثبتوا من الثبات أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا مفعول له أي خشية ذلك بِجَهالَةٍ حال من الفاعل أي جاهل فَتُصْبِحُوا تصيروا عَلى ما فَعَلْتُمْ من الخطإ بالقوم نادِمِينَ (6) وأرسل صلّى اللّه عليه وسلّم إليهم بعد عودهم إلى بلادهم خالدا، فلم ير فيهم إلا الطاعة والخير، فأخبر النبي بذلك
وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ فلا تقولوا الباطل، الْفاسِقِينَ [المنافقون: 6] وقوله تعالى: فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ [الكهف: 50] وقوله تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ [السجدة: 20] الآية إلى غير ذلك اهـ.
وقال ابن الخازن في تفسيره: وقيل: هو عام نزلت لبيان التثبت وترك الاعتماد على قول الفاسق، وهذا أولى من حمل الأولى على رجل بعينه، انتهت.
قوله: (مصدقا) بتخفيف الصاد أي ليأخذ الصدقات، وفي المختار: الصدق ضد الكذب، وقد صدق في الحديث يصدق بالضم صدقا، ويقال أيضا: صدق الحديث وتصادقا في الحديث وفي المودة، والمصدق الذي يصدقك في حديثك والذي يأخذ صدقات الغنم، والمتصدق الذي يعطي الصدقة، وقوله تعالى: إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ [الحديد: 18] بتشديد الصاد أصله المتصدقين قلبت التاء صادا وأدغمت في مثلها اهـ.
قوله: (لترة) بكسر التاء وفتح الراء أي: عداوة اهـ كرخي.
وتقدم لهذا المعنى مزيد بيان في قوله تعالى: وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ [محمد: 35] اهـ.
قوله: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ سماه فاسقا تنفيرا وزجرا عن المبادرة والاستعجال إلى الأمر من غير تثبت كما فعل هذا الصحابي الجليل، لكنه مؤول ومجتهد فيما فعله فليس فاسقا حقيقة اهـ شيخنا.
قوله: أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا أي: بالقتل والسبي اهـ خازن.
قوله: (أي خشية ذلك) قدر المضاف اختيارا لمذهب البصريين، والكوفيون يقدرون لئلا تصيبوا اهـ كرخي.
قوله: نادِمِينَ أي: مغتمين غما لازما، فالندم غم يصحب الإنسان صحبة لها دوام على ما وقع مع تمني أنه لم يقع اهـ كرخي.
قوله: وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ أي: لا تكذبوا عليه، فإن اللّه يعلمه أنباءكم فتفتضحون، وقوله: لو يطيعكم الخ معنى طاعة الرسول لهم الائتمار بما يأمرونه فيما يبلغونه عن الناس والسماع منهم اهـ قرطبي.
وأن بما في حيزها سادة مسد مفعولي اعلموا باعتبار ما قيد به من الحال وهو قوله: لو يطيعكم الخ، فإنه حال من الضمير المجرور في فيكم أو المرفوع المستتر فيه، والمعنى أنه فيكم كائنا على حالة