الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 242
وَنِعْمَةً منه وَاللَّهُ عَلِيمٌ بهم حَكِيمٌ (8) في إنعامه عليهم
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الآية، نزلت في قضية هي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ركب حمارا ومرّ على ابن أبيّ فبال الحمار، فسدّ ابن أبيّ أنفه، فقال ابن رواحة: واللّه لبول حماره أطيب من مسكك، فكان بين قوميهما ضرب بالأيدي والنعال والسعف اقْتَتَلُوا جمع نظرا إلى المعنى، لأن كل طائفة جماعة، وقرئ اقتتلتا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما ثني نظرا إلى اللفظ فَإِنْ بَغَتْ تعدت إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى قوله: أولئك هم الراشدون. والثاني: أنه الراشدون ويجوز أن ينتصب على المصدر المؤكد لمضمون الجملة السابقة لأنها فضلة أيضا، إلا أن ابن عطية جعله من المصدر المؤكد لنفسه، انتهت.
قوله: (أي أفضل) في المختار: وأفضل عليه وتفضل بمعنى اهـ.
وعلى هذا فقول الشارح مصدر الخ فيه نوع مسامحة إذ مصدر أفضل إفضال ففضل اسم مصدر له اهـ شيخنا.
قوله: (هي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ركب حمارا الخ) عبارة الخازن: روى الشيخان عن أسامة بن زيد أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ركب على حمار عليه أكاف تحته قطيفة فدكية، وأردف أسامة بن زيد وراءه يعود سعد بن عبادة في بني الحرث بن الخزرج قبل وقعة بدر، قال: فسار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حتى مرّ على مجلس فيه عبد اللّه ابن أبي ابن سلول، وذلك قبل أن يسلم عبد اللّه بن أبي، وإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود، وفي المسلمين عبد اللّه بن رواحة، فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة خمر عبد اللّه بن أبي أنفه بردائه، ثم قال: لا تغير علينا فسلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم وقف فنزل، فدعاهم إلى اللّه تعالى وقرأ عليهم القرآن. فقال عبد اللّه بن أبي ابن سلول: أيها المرء إنه لا أحسن مما تقول إن كان حقا فلا تؤذنا به في مجالسنا وارجع إلى رحلك فمن جاءك فاقصص عليه، فقال عبد اللّه بن رواحة: بلى يا رسول اللّه فاغشنا به في مجالسنا فإنا نحب ذلك، فما لبث المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يتحاربون، فلم يزل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يخفضهم حتى سكتوا، ثم ركب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم دابته وذكر الحديث، انتهت.
قوله: (و مرّ على ابن أبي) وكان من الخزرج، وقوله: فقال ابن رواحة وكان من الأوس اهـ.
قوله: (فسد ابن أبي أنفه) أي: وقال إليك عني واللّه لقد آذاني نتن حمارك اهـ خازن.
قوله: (فكان بين قوميهما) وهما الأوس والخزرج اهـ.
قوله: (و السعف) هو جريد النخل إذا كان عليه الخوص، فإن كان مجردا منه قيل له عسيب اهـ شيخنا.
قوله: (و قرئ اقتتلتا) أي: شاذا.
قوله: فَإِنْ بَغَتْ أي: تعدت إحداهما على الأخرى أي: لم تتأثر بالنصيحة وأبت الإجابة إلى حكم كتاب اللّه، فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء أي: ترجع إلى أمر اللّه أي: إلى كتابه الذي جعله حكما بين خلقه، وقيل: ترجع إلى طاعته في الصلح الذي أمر به، فإن فاءت أي: رجعت إلى الحق فأصلحوا