فهرس الكتاب

الصفحة 2701 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 244

وفد تميم حين سخروا من فقراء المسلمين، كعمار وصهيب، والسخرية الازدراء والاحتقار قَوْمٌ أي رجال منكم مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ عند اللّه وَلا نِساءٌ منكم مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ والسخري بالكسر اسم منه والسخري بالضم لغة فيه، والسخرة وزان غرفة ما سخرته من خادم أو دابة بلا أجر ولا ثمن، والسخري بالضم بمعناه، وسخرته في العمل بالتنقيل استعملته مجانا وسخر اللّه الإبل ذللها وسهلها اهـ.

وفيه أيضا: لمزه لمزا من باب ضرب عابه، وقرأ به السبعة ومن باب قتل لغة وأصله الإشارة بالعين ونحوها اهـ.

وفيه أيضا: نبزه نبزا من باب ضرب لقبه، والنبز اللقب تسمية بالمصدر وتنابزوا نبز بعضهم بعضا اهـ.

قوله: (نزلت في وفد تميم الخ) عبارة القرطبي: اختلف في سبب نزولها، فقال ابن عباس:

نزلت في ثابت بن قيس بن شماس كان في أذنه وقر، فإذا سبقوه إلى مجلس النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أوسعوا له إذا أتى حتى يجلس إلى جنبه ليسمع ما يقول، فأقبل ذات يوم وقد فاتته من صلاة الفجر ركعة مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم، فلما انصرف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أخذ أصحابه مجالسهم منه، فصف كل رجل بمجلسه وغضوا عنه فلا يكاد يوسع أحد لأحد حتى يظل الرجل لا يجد مجلسا فيظل قائما، فلما انصرف ثابت من الصلاة تخطّى رقاب الناس وهو يقول تفسحوا تفسحوا، ففسحوا له حتى انتهى إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وبينه وبينه رجل، فقال له:

تفسح، فقال الرجل: قد وجدت مجلسا فاجلس فيه، فجلس ثابت بن قيس من خلفه مغضبا ثم قال:

من هذا؟ قالوا: فلان، فقال ثابت: ابن فلانة يعيره بها يعني أما له في الجاهلية فاستحيا الرجل، فنزلت. وقال الضحاك: نزلت في وفد تميم الذين تقدم ذكرهم في أول السورة استهزؤوا بفقراء الصحابة مثل عمار، وخباب، وابن فهيرة، وبلال، وصهيب، وسالم مولى أبي حذيفة وغيرهم لما رأوا من رثاثة حالهم، فنزلت في الذين آمنوا منهم، وقال مجاهد؛ سخرية الغني من الفقير، وقال ابن زيد لا يسخر من ستر اللّه عليه ذنوبه بمن كشفه اللّه، فلعل إظهار ذنوبه في الدنيا خير له في الآخرة، وقيل:

نزلت في عكرمة بن أبي جهل حين قدم المدينة مسلما، وكان المسلمون إذا رأوه قالوا ابن فرعون هذه الأمة، فشكا ذلك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلت. وبالجملة فينبغي أن لا يجترئ أحد على الاستهزاء بأحد يعيبه إذا رآه رث الحال أو ذا عاهة في بدنه أو غير لبيق في حديثه، فلعله أخلص ضميرا وأنقى قلبا ممن هو على ضد صفته فيظلم نفسه بتحقير من وقره اللّه والاستهزاء بمن عظمه اللّه، ولقد بلغ بالسلف إفراط توقيرهم وتصونهم من ذلك أن قال عمرو بن شرحبيل: لو رأيت رجلا يرضع عنزا فضحكت منه خشيت أن أصنع مثل الذي صنع، وعن عبد اللّه بن مسعود: البلاء موكل بالقول لو سخرت من كلب خشيت أن أحول كلبا اهـ.

قوله: (و الاحتقار) عطف تفسير. قوله: (أي رجال منكم) أشار به إلى أن القوم اسم جمع بمعنى الرجال خاصة واحدة في المعنى رجل، وقيل: جمع لا واحد له من لفظه، وهذا ما اقتصر عليه اللغويون والنحاة، ويدل لذلك المقابلة بقوله: ولا نساء من نساء، وأما ما جاء من قوم نوح ونحوه، فالمراد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت