فهرس الكتاب

الصفحة 2702 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 245

يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ لا تعيبوا فتعابوا، أي لا يعب بعضكم بعضا وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ لا الأعم الشامل للنساء أي على سبيل التبع، لأن قوم كل نبي رجال ونساء وسموا بذلك لأنهم قوامون على النساء بالأمور التي ليس للنساء أن يقمن بها، ولهذا عبّر عن الإناث بما هو مشتق من النسوة بفتح النون وهي ترك العمل، وفي كلام الشيخ المصنف إشارة إلى تنكير القوم للتبعيض، وأن المعنى على الإفراد وإن جاء النظم على الجمع، لأن السخرية تقع في الجامع، أي: أنه من نسبة فعل البعض إلى الجميع لرضاهم به في الأغلب ولوجوده فيما بينهم اهـ كرخي.

وقوله: منكم قيّد به قوم المرفوع وتركه في المجرور وغيره ذكر هذا القيد في كل منهما وكذا يقال في قوله: ولا نساء.

قوله: عَسى أَنْ يَكُونُوا الخ عسى باسمها استئناف لبيان العلة الموجبة للنهي ولا خبر لها لإغناء الاسم عنه اهـ بيضاوي.

وقوله: باسمها الأولى بفاعلها لأنها تامة تأمل. قوله: وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ روي عن أنس أن هذه الآية نزلت في نساء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عيرن أم سلمة بالقصر، وعن ابن عباس: أنها نزلت في صفية بنت حيي قال لها بعض نساء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: يهودية بنت يهودي، وعن أنس بلغ صفية أن حفصة قالت بنت يهودي فبكت، فدخل عليها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهي تبكي فقال: «ما يبكيك؟» قالت: قالت لي حفصة إني بنت يهودي، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «إنك لابنة نبي وعمك نبي وإنك لتحت نبي ففيم تفتخر عليك؟» ثم قال:

«اتقي اللّه يا حفصة» أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح غريب اهـ خازن.

قوله: وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ عن أبي جبيرة بن الضحاك وهو أخو ثابت بن الضحاك الأنصاري قال: فينا نزلت هذه الآية بني سلمة قدم علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وليس منا رجل إلا له اسمان أو ثلاثة، فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «يا فلان» ، فيقولون: مه يا رسول اللّه إنه يغضب من هذا الاسم، فأنزل اللّه هذه الآية: وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ أخرجه أبو داود والترمذي قال: كان الرجل منا يكون الاسمان والثلاثة فيدعى ببعضها فعسى أن يكرهه قال: فنزلت هذه الآية: وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ قال الترمذي حديث حسن، وقال ابن عباس: التنابز بالألقاب أن يكون الرجل عمل السيئات ثم تاب منها فنهى أن يعير بما سلف من عمله، وقيل: هو قول الرجل للرجل يا فاسق يا منافق يا كافر، وقيل: كان الرجل اليهودي والنصراني يسلم فيقال له بعد إسلامه يا يهودي يا نصراني فنهوا عن ذلك، وقيل: هو أن تقول لأخيك يا كلب يا حمار يا خنزير. قال العلماء: المراد بهذه الألقاب ما يكره المنادي، فأما الألقاب التي صارت كالأعلام لأصحابها كالأعمش والأعرج وما أشبه ذلك فلا بأس بها إذا لم يكرهها المدعو بها، وأما الألقاب التي تكسب حمدا ومدحا وتكون حقا وصدقا فلا تكره كما قيل لأبي بكر عتيق، ولعمر الفاروق، ولعثمان ذو النورين، ولعلي أبو تراب، ولخالد سيف اللّه ونحو ذلك اهـ خازن.

قوله: (لا تعيبوا فتعابوا) أشار إلى توجيه قول أنفسكم أي: فإن الإنسان إذا عاب غيره عابه ذلك الغير، فقد عاب الشخص نفسه بواسطة، وقوله: أي لا يعب بعضكم بعضا أشار به إلى تفسير آخر فكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت