فهرس الكتاب

الصفحة 2704 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 247

وهو كثير، كظن السوء بأهل الخير من المؤمنين وهم كثير بخلافه بالفساق منهم فلا إثم فيه في نحو ما يظهر منهم وَلا تَجَسَّسُوا حذف منه إحدى التاءين، لا تتبعوا عورات المسلمين ومعايبهم أفواهكما». قالا: واللّه يا رسول اللّه ما تناولنا يومنا هذا لحما. قال: ظلمتما بأكل لحم سلمان وأسامة، فأنزل اللّه عز وجل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِ يعني أن يظن بأهل الخير سوءا، فنهى اللّه المؤمن أن يظن بأخيه المؤمن شرا، وقيل: هو أن يسمع من أخيه المسلم كلاما لا يريد به سوءا، أو يدخل مدخلا لا يريد به سوءا فيراه أخوه فيظن به سوءا، لأن بعض الفعل قد يكون في الصورة قبيحا وفي نفس الأمر لا يكون كذلك لجواز أن يكون فاعله ساهيا ويكون الرائي مخطئا، فأما أهل السوء والفسق المتجاهرون بذلك فلنا أن نظن فيهم مثل الذي يظهر منهم اهـ خازن.

وفي القرطبي: قال علماؤنا: الظن في الآية هو التهمة ومحل التحذير، والنهي إنما هو تهمة لا سبب لها يوجبها كمن يتهم بالفاحشة أو بشرب الخمر ولم يظهر عليه ما يقتضي ذلك، ودليل كون الظن هنا بمعنى التهمة قوله بعد هذا: ولا تجسسوا وذلك أنه قد يقع له خاطر التهمة ابتداء، فيريد أن يتجسس خبر ذلك ويبحث عنه ويتبصر ويسمع ليتحقق ما وقع له من تلك التهمة، فنهى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك، وإن شئت قلت: والذي يميز الظنون التي يجب اجتنابها عما سواها أن كل ما لم تعرف له أمارة صحيحة وسبب ظاهر كان حراما واجب الاجتناب، وذلك إذا كان المظنون به ممن شوهد منه الستر والصلاح، وأونست منه الأمانة في الظاهر، فظن الفساد به والخيانة محرم بخلاف من أشهره الناس بتعاطي الريبة والتجاهر الخبائث، وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حرم من المسلم دمه وعرضه، وأن يظن به ظن السوء. وعن الحسن كنا في زمن الظن فيه بالناس حرام، وأنت اليوم أعمل واسكت وظن بالناس ما شئت اهـ.

قوله أيضا: اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِ اتهام الكثير لإيجاب الاحتياط والتأمل في كل ظن حتى يعلم أنه من أي قبيل، فإن من الظن ما يجب اتباعه كالظن فيما لا قاطع فيه من العمليات وحسن الظن باللّه تعالى، ومنه ما يحرم كالظن في الآلهيات والنبوات وحيث يخالفه قاطع وظن السوء بالمؤمنين، ومنه ما يباح كالظن في الأمور المعاشية اهـ أبو السعود.

وفي الخازن: قال سفيان الثوري: الظن ظنان، أحدهما إثم وهو أن يظن ويتكلم به والآخر ليس بإثم وهو أن يظن ولا يتكلم، وقيل: الظن أنواع، فمنه: واجب ومأمور به وهو الظن الحسن باللّه عز وجل، ومنه مندوب إليه وهو الظن الحسن بالأخ المسلم الظاهر العدالة، ومنه حرام محظور وهو سوء الظن باللّه عز وجل وسوء الظن بالأخ المسلم اهـ.

قوله: (و هو) أي: بعض الظن كثير، وقوله: وهم أي: أهل الخير كثير، وقوله: بخلاف الفساق منهم أي المؤمنين، وقوله: في نحو ما يظهر منهم أي: في نحو المعاصي التي تظهر منهم بأن يتجاهروا بها ونحو المعاصي كخارم المروءات اهـ شيخنا.

قوله: وَلا تَجَسَّسُوا قرأ أبو رجاء، والحسن باختلاف، وغيرهما ولا تجسسوا بالحاء، واختلف هل هما بمعنى واحد أو بمعنيين، فقال الأخفش: ليس تبعد إحداهما من الأخرى، لأن التجسس البحث عما يكتم عنك، والتحسس بالحاء طلب الاخبار والبحث عنها، وقيل: إن التجسس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت