فهرس الكتاب

الصفحة 2707 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 250

في الاغتياب بأن تتوبوا به إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ قابل توبة التائبين رَحِيمٌ (12) بهم

يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى آدم وحواء وَجَعَلْناكُمْ شُعُوبًا جمع شعب بفتح الشين، هو أعلى طبقات النسب وَقَبائِلَ هي دون الشعوب وبعدها العمائر ثم البطون ثم الأفخاذ ثم الفصائل آخرها مثاله قوله: (قبل توبة التائبين) يشير به إلى أن المبالغة في تواب للدلالة على كثرة من يتوب عليه من عباده، أو لأنه ما من ذنب يقترفه إلا كان معفوا عنه بالتوبة، أو لأنه لما بولغ في قبول التوبة نزل صاحبها منزلة من لم يذنب قط لسعة كرمه، واعلم أنه تعالى ختم الآيتين بذكر التوبة، وقال: ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون، وقال ههنا: إن اللّه تواب رحيم، لكن لما كان الابتداء في الآية الأولى بالنهي في قوله: لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ حكى النفي الذي هو قريب من النهي، وفي الثانية لما كان الابتداء بالأمر في قوله: اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِ ذكر الاثبات الذي هو قريب من الأمر تأمل اهـ كرخي.

قوله: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى نزلت هذه الآية في أبي هند ذكره أبو داود في المراسيل عن الزهري رضي اللّه عنه قال: أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بني بياضة أن يزوجوا أبا هند امرأة منهم، فقالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: نزوج بناتنا موالينا، فأنزل اللّه عز وجل: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوبًا الآية. قال الزهري: نزلت في أبي هند خاصة، وقيل: إنها نزلت في ثابت بن قيس بن شماس، وقوله: في الرجل الذي لم يفسح له ابن فلانة، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم: «من الذاكر فلانة؟» قال ثابت: أنا يا رسول اللّه، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «انظر في وجوه القوم» فنظر، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «ما رأيت؟» قال ثابت: رأيت أبيض وأسود وأحمر، فقال النبي «لا تفضلهم إلا بالتقوى» فنزلت في ثابت هذه الآية، ونزل في الرجل الذي يفسح له: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ[المجادلة:

11]الآية. قال ابن عباس: لما كان يوم فتح مكة أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بلالا حتى علا على ظهر الكعبة فأذن، فقال عتاب بن أسيد بن أبي العيص: الحمد للّه الذي قبض أبي حتى لا يرى هذا اليوم، وقال الحرث بن هشام: ما وجد محمد غير هذا الغراب الأسود مؤذنا، وقال سهل بن عمر: وإن يرد اللّه شيئا يغيره، وقال أبو سفيان: أنا لا أقول شيئا أخاف أن يحبره به رب الأرض والسموات، فأتى جبريل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأخبره بما قالوا، فدعاهم وسألهم عما قالوا فأقروا، فانزل اللّه هذه الآية زجرا لهم عن التفاخر بالأنساب والتكاثر بالأموال والازدراء بالفقراء، وأن المدار على التقوى لأن الجميع من آدم وحواء، وإنما الفضل بالتقوى اهـ قرطبي.

قوله: (هو أعلى طبقات النسب) عبارة القرطبي: الشعوب رؤوس القبائل، انتهت.

قوله: (و بعدها العمائر الخ) أي: فهذه ست مراتب، وزاد بعضهم سابعة. وعبارة الخطيب:

وطبقات النسب سبع الشعب والقبيلة والعمارة والبطن والفخذ والفصيلة بوزن قبيلة والعشيرة، وكل واحدة تدخل فيما قبلها، فالقبائل تحت الشعوب، والعمارة تحت القبائل، والبطون تحت العمائر، والأفخاذ تحت البطون، والفصائل تحت الأفخاد، والعشائر تحت الفصائل، فخزيمة شعب، وكنانة قبيلة، وقريش عمارة، وقصي بطن، وعبد مناف فخذ، وبنو هاشم فصيلة، والعباس عشيرة، وليس بعد العشيرة حي يوصف وسمي الشعب شعبا لتشعب القبائل منه، انتهت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت