الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 252
أي لم يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ إلى الآن لكنه يتوقع منكم وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ بالإيمان وغيره لا يَلِتْكُمْ بالهمز وتركه وبإبداله ألفا لا ينقصكم مِنْ أَعْمالِكُمْ أي من ثوابها شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ للمؤمنين رَحِيمٌ (14) بهم
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ أي الصادقون في إيمانهم كما صرح به بعد الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا لم يشكوا في الإيمان وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قوله: (إلى الآن) أخذه من لما لأن نفيها يختص بالحال، وقوله: لكنه يتوقع منكم أخذه منها أيضا، لأن منفيها متوقع الحصول وقد آمنوا كلهم أو بعضهم اهـ شيخنا.
ويؤخذ منه جواب ما قيل في قله: وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ بعد قوله: قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا شبه التكرار من غير استقلال بفائدة متجددة، وإيضاح الجواب ليس كذلك، فإن فائدة قوله: لم تؤمنوا نكذيب لدعواهم، وقوله: لما يدخل الإيمان في قلوبكم توقيت لما أمروا به أن يقولوه كأنه قيل لهم:
ولكن قولوا أسلمنا حتى تثبت مواطأة قلوبكم لألسنتكم لأنه كلام واقع موقع الحال من الضمير في قولوا، وما في لما من معنى التوقع دال على أن هؤلاء قد آمنوا فيما بعد، وحاصل الجواب: أنه تكرار لكنه مستقل بفائدة زائدة، لأنه علم من الأول نفي الإيمان عنهم، وفي الثاني نفيه مع توقع حصوله اهـ كرخي.
قوله: (بالهمز) هي قراءة أبي عمرو من ألته يألته بالفتح في الماضي، وبالكسر والضم في المضارع، وقوله: وتركه من لاته يليته كباعه يبيعه وهي قراءة ما عدا أبا عمرو والسوسي، فحذفت منه عين الكلمة وهي الياء فصار بوزن يفلكم، وقيل: هو من ولته يلته كوعده يعده فحذفت منه الفاء التي هي الواو فصار وزنه يعلكم، وقوله: وبابداله أي الهمز ألفا وهي قراءة السوسي اهـ من السمين بتصرف.
وفي الخطيب: قرأ الدوري عن أبي عمرو بعد الياء التحتية بهمزة ساكنة وأبدلها السوسي ألفا، وقرأ الباقون بغير همز ولا ألف اهـ.
قوله: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ مبتدأ، وقوله: الَّذِينَ آمَنُوا الخ خبره.
قوله: (كما صرح به) أي: بهذا الوصف في قوله بعد: أولئك هم الصادقون اهـ شيخنا.
قوله: ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا أتي بثم التي للتراخي للإشارة إلى أن نفي الريب عنهم ليس وقت حصول الإيمان فيهم وانشائه فقط، بل هو مستمر به بعد ذلك فيما يتطاول من الأزمنة اهـ شيخنا.
فكأنه قال: ثم داموا على ذلك. قوله: فِي سَبِيلِ اللَّهِ أي: في طاعته والمجاهدة بالأموال والأنفس، فشمل العبادات المالية والبدنية بأسرها اهـ بيضاوي.
يعني أنه ليس المراد بسبيل اللّه الغزو بخصوصه بل ما يعم الطاعات كلها لأنها في سبيله وجهته، ولذا قال أي في طاعته والمجاهدة الخ. فالمجاهدة بالأموال عبارة عن العبادات المالية كالزكاة، وقدم الأموال لحرص الإنسان عليها، فإن ماله شقيق روحه، وجاهدوا: بمعنى بذلوا الجهد أو مفعوله مقدر أي: العدو أو النفس والهوى اهـ شهاب.