الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 253
فجهادهم يظهر صدق إيمانهم أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (15) في إيمانهم لا من قالوا آمنا ولم يوجد منهم غير الإسلام
قُلْ لهم أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ مضعف علم بمعنى شعر أي أتشعرونه بما أنتم عليه في قولكم آمنا وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (16)
يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا من غير قتال بخلاف غيرهم ممن أسلم بعد قتاله منهم قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ منصوب بنزع الخافض الباء ويقدر قبل أن في الموضعين بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ قوله: (فجهادهم يظهر صدق إيمانهم) يؤخذ منه جواب سؤال، وهو أن العمل ليس من الإيمان، فكيف ذكر أنه منه في هذه الآية؟ وإيضاحه؛ أن المراد منها الإيمان الكامل أي: إنما المؤمنون إيمانا كاملا كما في قوله: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ [فاطر: 28] وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم: «المسلم من سلم الناس من يده ولسانه» اهـ كرخي.
قوله: أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ فيه إشارة إلى أنه تعريض بكذب الأعراب في ادعائهم الإيمان، وأنه يفيد الحصر أي: هم الصادقون لا هؤلاء، وإيمانهم إيمان صدق انتهى شهاب.
وفي الخازن: فلما نزلت هاتان الآيتان أتت الأعراب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يحلفون أنهم مؤمنون صادقون وعرف اللّه منهم غير ذلك، فأنزل اللّه: قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ الآية اهـ.
قوله: (و لم يوجد منهم غير الإسلام) أي: الاستسلام. قوله: (بمعنى شعر) وهو بهذا المعنى يتعدى لواحد فقط وبواسطة التضعيف كما هنا يتعدى لاثنين، أولهما بنفسه، والثاني بحرف الجر اهـ شيخنا.
وهذا يرجع في المعنى إلى قولهم علم بمعنى عرف ينصب مفعولا واحدا، فمعنى شعر عرف وتشعرون تعرفون. قوله: (أي أتشعرونه) أي: أتعلمونه أي: أتخبرونه بقولكم أمنا اهـ بيضاوي.
قوله: وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ الخ الواو للحال.
قوله: يَمُنُّونَ عَلَيْكَ الخ المن تعداد النعم على المنعم عليه وهو مذموم من الخلق ممدوح من اللّه تعالى كما قال: بل اللّه يمن عليكم الخ اهـ شيخنا.
وعبارة البيضاوي: يمنون عليك أن أسلموا يعدون إسلامهم عليك منّة وهي النعمة التي لا يستثيب موليها فمن بذلها إليه من المن بمعنى القطع، لأن المقصود بها قطع حاجة، انتهى.
قوله: (من غير قتال) أي: من غير قتالهم للنبي والمسلمين حيث قالوا: قد جئناك يا رسول اللّه بالأطفال والعيال والذراري ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان، فأعطنا اهـ.
قوله: (و يقدر) أي: الخافض الذي هو الباء فهو مقدر هنا في ثلاثة مواضع، وقوله: في الموضعين هما أن أسلموا وأن هداكم، فإن حذفه يكثر ويطرد مع أن وأن، وقال أبو حيان: أن أسلموا في موضع المفعول ولهذا عدى إليه في قوله: قل لا تمنوا علي إسلامكم اهـ كرخي.
قوله: أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ أي: على حسب زعمكم، فكأنه يقول: إذا سلم لكم أنكم آمنتم