فهرس الكتاب

الصفحة 2715 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 258

فُرُوجٍ (6) شقوق تعيبها

وَالْأَرْضَ معطوف على موضع إلى السماء كيف مَدَدْناها دحوناها على وجه الماء وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ جبالا تثبتها وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ صنف بَهِيجٍ (7) يبهج به لحسنه

تَبْصِرَةً مفعول له، أي فعلنا ذلك تبصيرا منا وَذِكْرى تذكيرا لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (8) رجاع إلى طاعتنا

وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكًا كثير البركة فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ بساتين وَحَبَ قوله: وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ الواو للحال. قوله: (معطوف على موضع إلى السماء) أي:

المنصوب بينظروا فهو منصوب بذلك أي: أفلم ينظروا إلى الأرض ويجوز أن ينتصب على تقدير ومددنا الأرض اهـ كرخي.

قوله: (على موضع إلى السماء) وموضعه نصب على المفعولية، إذ التقدير أفلم ينظروا السماء، وقوله: كيف لا موقع له، فالصواب حذفه لأنه من الجملة التي قبلها في النظم اهـ شيخنا.

قوله: (يبهج به) أي: يسر، وأشار بهذا إلى أنه بمعنى فاعل، أي: يحصل به السرور اهـ شيخنا.

وفي المختار: البهجة الحسن، وبابه ظرف فهو بهيج به فرح وسر، وبابه طرب فهو بهج بكسر الهاء وبهجه الأمر من باب قطع وأبهجه أي: سره والابتهاج السرور اهـ.

قوله: تَبْصِرَةً وَذِكْرى العامة على نصبهما على المفعول من أجله أي: لتبصير أمثالهم وتذكير أمثالهم، وقيل: منصوبان بفعل من لفظهما مقدر أي: بصرناهم تبصرة وذكراهم تذكرة، وقيل: حالان أي: مبصرين ومذكرين، وقيل: حال من المفعول أي: ذات تبصرة وتذكير لمن يراها، وقرأ زيد بن علي: تبصرة وذكر بالرفع أي: هي تبصرة وذكر اهـ سمين.

قوله: (مفعول له) أي: والعامل فيه كيف بنيناها، وقوله: (أي: فعلنا ذلك الخ) تفسير للعامل أي: فعلنا البناء والتزيين وما بعدهما، وقوله: (تبصيرا منا) أي: تعليما وتفهيما واستدلالا اهـ شيخنا.

وقوله: لِكُلِّ عَبْدٍ متعلق بكل من المصدرين. وفي الخطيب تنبيه: قال الرازي: يحتمل أن يكون المصدران عائدين إلى السماء والأرض، خلقنا السماء تبصرة وخلقنا الأرض ذكرى، ويدل على ذلك أن السماء وزينتها غير متحدة في كل عام فهي كالشيء المرئي على مر الزمان، وأما الأرض فهي كل سنة تأخذ زينتها وزخرفها فتذكر، فالسماء تبصرة والأرض تذكرة، ويحتمل أن يكون كل واحد من المصدرين موجودا في كل واحد من الأمرين، فالسماء تبصرة وتذكرة والأرض كذلك، والفرق بين التذكرة والتبصرة هو أن فيهما آيات مستمرة منصوبة في مقابلة البصائر وآيات متجددة مذكرة عند التناسي اهـ.

قوله: (رجاع) صفة نسب كتمار ولبان لا صيغة مبالغة، إذ المدار على أصل الرجوع وإن لم يكن فيه كثرة اهـ شيخنا.

قوله: وَحَبَ (الزرع) أي: أو النبات الحصيد. أشار بهذا إلى أنه من حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه للعلم به لئلا يلزم إضافة الشيء إلى نفسه وهي ممتنعة، لأن الإضافة تقتضي المغايرة بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت