فهرس الكتاب

الصفحة 2736 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 279

يُفْتَنُونَ (13) أي يعذبون فيها، ويقال لهم حين التعذيب

ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ تعذيبكم هذَا التعذيب الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (14) في الدنيا استهزاء

إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ بساتين وَعُيُونٍ (15) تجري فيها

آخِذِينَ حال من الضمير في خبر إن ما آتاهُمْ أعطاهم رَبُّهُمْ من الثواب إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ أي دخولهم الجنة مُحْسِنِينَ (16) في الدنيا

كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ (17) ينامون، وما زائدة، ويهجعون خبر كان، وقليلا ظرف، أي ينامون في زمن يسير من الليل ويصلون أكثره

وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18) يقولون: اللهم اغفر لنا

وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (19) الذي لا بصورة جواب لا بجواب حقيقي مقيد للتعيين اهـ شيخنا.

قوله: (أي يعذبون فيها) قيل: إن أصل معنى الفتنة إذابة الجوهر ليظهر غشه ثم استعمل في التعذيب والإحراق اهـ شهاب.

وعدي يفتنون بعلى لتضمنه معنى يعرضون اهـ زاده.

قوله: هذَا مبتدأ وقوله: الَّذِي كُنْتُمْ الخ خبر. قوله: (تجري فيها) فيه إشارة إلى جواب ما يقال كيف قال: إن المتقين في عيون مع أنهم لم يكونوا فيها؟ وإيضاح الجواب إنها تجري فيها وتكون في جهاتهم وأمكنتهم منها اهـ شيخنا.

قوله: (حال من الضمير في خبر إن) أي: كائنون في جنات وعيون حال كونهم آخذين ما آتاهم ربهم أي: راضين به ومسرورين ومتلقين له بالقبول اهـ شيخنا.

وقول الشارح: من الثواب بيان لما وعليه تكون الحال مقارنة ومعنى آخذين قابضين ما آتاهم شيئا فشيئا ولا يستوفونه بكماله لامتناع استيفاء ما لا نهاية له، وقيل: قابلين قبول راض كقوله تعالى:

وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ [التوبة: 104] أي: يقبلها، قاله الزمخشري اهـ خطيب.

قوله: كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ تفسير للإحسان. وفي المختار: الهجوع النوم ليلا وبابه خضع والهجعة النومة الخفيفة، ويقال: أتيت فلانا بعد هجعة أي: بعد نومة خفيفة من الليل اهـ.

قوله: وَبِالْأَسْحارِ متعلق بيستغفرون المعطوف على ما يهجعون، والباء بمعنى في قدم متعلق الخبر على المبتدأ لجواز تقديم العامل اهـ سمين.

وفي الخطيب: قوله: وَبِالْأَسْحارِ قال ابن زيد: السحر السدس الأخير من الليل. هم: أي:

دائما بظواهرهم وبواطنهم يستغفرون: أي يعدون مع هذا الاجتهاد أنفسهم مذنبين، ويسألون غفران ذنوبهم لوفور علمهم باللّه تعالى وأنهم لا يقدرون على أن يقدروه حتى قدره وإن اجتهدوا لقول سيد الخلق محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لا أحصي ثناء عليك اهـ.

وقيل: يستغفرون من تقصيرهم فهي العبادة، وقيل: يستغفرون من ذلك القدر القليل الذي كانوا ينامونه من الليل، وقيل: معناه يصلون بالأسحار لطلب المغفرة اهـ خازن.

قوله: وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌ أي: أوجبوه على أنفسهم بمقتضى الكرم يصلون به الأرحام والفقراء والمساكين اهـ شيخنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت