فهرس الكتاب

الصفحة 2737 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 280

يسأل لتعففه

وَفِي الْأَرْضِ من الجبال والبحار والأشجار والثمار والنبات وغيرها آياتٌ دلالات على قدرة اللّه سبحانه وتعالى ووحدانيته لِلْمُوقِنِينَ (20)

وَفِي أَنْفُسِكُمْ آيات أيضا، من مبدإ خلقكم إلى منتهاه، وما في تركيب خلقكم من العجائب أَفَلا تُبْصِرُونَ (21) ذلك فتستدلون به على صانعه وقدرته

وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ أي المطر المسبب عنه النبات الذي هو رزق وَما تُوعَدُونَ (22) من المآب والثواب والعقاب أي مكتوب ذلك في السماء

فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ أي والجملة معطوفة على خبر كان فهي خبر ثالث. قوله: (لتعففه) أي: فيظن غنيا فيحرم الصدقة اهـ بيضاوي.

وفي الخازن: والمحروم قيل هو الذي ليس له في الغنائم سهم، ولا يجري عليه من الفيء شيء، قال ابن عباس رضي اللّه عنهما: المحروم الذي ليس له في الإسلام سهم، وقيل: معناه الذي حرم الخير والعطاء، وقيل: المحروم المتعفف الذي لا يسأل، وقيل: هو صاحب الحاجة الذي أصيب زرعه أو ثمره أو نسل ماشيته، وقيل: هو المحارف المحروم في الرزق والتجارة، وقيل: هو المملوك، وقيل: هو المكاتب، وأظهر هذه الأقوال أنه المتعفف لأنه قرنه بالسائل والمتعفف لا يسأل ولا يكاد الناس يعطون من لا يسأل وإنما يفطن له متيقظ اهـ.

قوله: وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ الخ كلام مبتدأ قصد به الاستدلال على قدرة اللّه تعالى ووحدانيته، وقد اشتمل على دليلين الأرض والأنفس، وأما قوله: وفي السماء رزقكم الخ، فهو كلام آخر ليس المقصود به الاستدلال، بل المقصود به الامتنان والوعد والوعيد اهـ شيخنا.

والجار والمجرور خبر مقدم، وآيات مبتدأ مؤخر، وقوله: وفي أنفسكم خبر حذف مبتدؤه لدلالة سابقه عليه، ولذا قدره بقوله: آيات أيضا، وقوله: من الجبال بيان للأرض، فالمراد بها ما في جهة السفل ولو كان فوق ظهرها اهـ شيخنا.

قوله: (من مبدأ خلقكم الخ) كالأطوار المذكورة في قوله تعالى: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ [المؤمنون: 12] الخ. وقوله: وما في تركيب الخ معطوف على مبدأ أي: ومما في تركيب خلقكم الخ كحسن القامة وحسن الشكل وغير ذلك اهـ شيخنا.

وفي البيضاوي: وفي أنفسكم آيات إذ ما في العالم شيء إلا وفي الإنسان له نظير يدل دلالته مع ما انفرد به من الهيئات النافعة، والمناظر البهية، والتركيبات العجيبة، والتمكن من الأفعال الغريبة، واستنباط الصنائع المختلفة، واستجماع الكمالات المتنوعة اهـ.

قوله: أَفَلا تُبْصِرُونَ (ذلك) أي: الأرض وما فيها، والأنفس وما فيها فتعتبروا بها اهـ شيخنا.

قوله: (أي مكتوب ذلك) أي ما توعدون، فهذا تفسير لظرفية ما توعدون في السماء، وأما ظرفية الرزق فيها فظاهرة إذ المطر كامن فيها بنفس حقيقه اهـ شيخنا.

قوله: فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ الخ أقسم سبحانه وتعالى بنفسه، فقال: فو رب السماء والأرض إنه لحق أي: ما ذكر من الرزق وغيره مثل ما أنكم تنطقون أي: بلا إله إلا اللّه، وقيل: شبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت