فهرس الكتاب

الصفحة 2738 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 281

ما توعدون لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (23) برفع مثل صفة، وما مزيدة، وبفتح اللام مركبة مع ما، المعنى: مثل نطقكم في حقيته أي معلوميته عندكم، ضرورة صدوره عنكم

هَلْ أَتاكَ خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (24) وهم ملائكة، اثنا عشر، أو عشرة، أو ثلاثة، منهم تحقق ما أخبر به عنه بتحقق نطق الآدمي، ومعناه إنه لحق كما أنت تتكلم، وقيل: إن معناه في صدقه ووجوده كالذي تعرفونه ضرورة، وقال بعض الحكماء: معناه كما أن كل إنسان ينطق بلسان نفسه لا يمكنه أن ينطق بلسان غيره، كذلك كل إنسان يأكل رزق نفسه الذي قسم له لا يقدر أن يأكل رزق غيره اهـ خازن.

قوله: (أي ما توعدون) عبارة غيره: أي: رزقكم وما توعدون وهي أحسن اهـ.

قوله: (برفع مثل صفة) أي: حال كونه صفة أي: لحق، وقوله: مركبة مع ما أي: حال كونها مركبة مع ما تركيب مزج ككلما وطالما وأينما وقلما، فيقال في الإعراب: مثلما مبني على السكون في محل رفع على أنه صفة لحق، ومثلما مضاف، وجملة أنكم تنطقون مضاف إليه في محل جر، فقوله:

المعنى أي: معنى القراءتين مثل بالرفع، ولو على قراءة الفتح لأنها في محل رفع هذا ما أشار إليه ابن جزي خلافا لما ذكره الحواشي من أن المراد التركيب الإضافي على أن مثل مضاف وما مضاف إليه على أنها نكرة موصوفة، وجملة أنكم تنطقون خبر مبتدأ محذوف أي هو أنكم الخ، والجملة صفة ما وحركة مثل على هذا بنائية وبنيت لإضافتها إلى المبنى، وهذا وإن كان صحيحا في نفسه كما ذكره البيضاوي وغيره، لكنه غير متبادر من عبارة الشارح، فالأولى في فهمها ما تقدم الذي أشار له ابن جزي اهـ شيخنا.

وفي البيضاوي: ونصبه على الحال من المستكن في لحق أو الوصف لمصدر محذوف، أي: أنه لحق حقا مثل نطقكم، وقيل: إنه مبني على الفتح لإضافته إلى غير متمكن وهو ما إن كانت بمعنى شيء وإن بما في حيزها إن جعلت زائدة ومحله الرفع على أنه صفة لحق اهـ.

قوله: (المعنى مثل نطقكم الخ) عبارة أبي السعود: أي: كما أنه لا شك لكم في أنكم تنطقون ينبغي أن لا تشكوا في أحقيته اهـ.

وقال يزيد بن مرثد: إن رجلا جاع بمكان وليس فيه شيء فقال: اللهم رزقك الذي وعدتني فأتني به، فشبع وروي من غير طعام ولا شراب. وعن أبي سعيد الخدري قال، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «لو أن أحدكم فرّ من رزقه لتبعه كما يتبعه الموت» أسنده الثعلبي اهـ قرطبي.

قوله: هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ أي: ألم يأتك حديث الخ، وقيل: هل بمعنى قد كما في قوله تعالى: هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ اهـ قرطبي.

وهذا تفخيم لشأن الحديث أي: القصة، وتنبيه على أنه مما لا يعلمه رسول اللّه إلا بالوحي، والضيف في الأصل مصدر ضاف، ولذلك يطلق على الواحد والجماعة اهـ أبو السعود.

قوله: (و هم) أي: الضيف ملائكة، وقوله: منهم جبريل أي: على جميع الأقوال اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت