فهرس الكتاب

الصفحة 2739 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 282

جبريل

إِذْ ظرف لحديث ضيف دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلامًا أي هذا اللفظ قالَ سَلامٌ أي هذا اللفظ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (25) لا نعرفهم، قال ذلك في نفسه، وهو خبر مبتدأ مقدر أي هؤلاء

فَراغَ مال إِلى أَهْلِهِ سرا فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26) وفي سورة هود بعجل حنيذ أي مشوي

فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ أَلا قوله: إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ في العامل في إذ أربعة أوجه، أحدها: أنه حديث أي: هل أتاك حديثهم الواقع في وقت دخولهم عليه. الثاني: أنه منصوب بما في ضيف من معنى الفعل لأنه في الأصل مصدر، ولذلك يستوي فيه الواحد المذكر وغيره، كأنه قيل: الذين ضافوه في وقت دخولهم عليه.

الثالث: أنه منصوب بالمكرمين إن أريد بإكرامهم أن إبراهيم أكرمهم بخدمته لهم. الرابع: أنه منصوب بإضمار اذكر، ولا يجوز نصبه بأتاك لاختلاف الزمانين اهـ سمين.

قوله: فَقالُوا سَلامًا أي: نسلم عليك سلاما قال: سلام أي: عليكم سلام عدل به إلى الرفع بالابتداء لقصد الثبات، حتى تكون تحيته أحسن من تحيتهم اهـ بيضاوي.

والعامة على نصب سلاما الأول ورفع الثاني، وقرئا مرفوعين، وقرئ سلاما قال سلاما قال سلما بكسر سين الثاني ونصبه، ولا يخفى توجيه ذلك كله مما تقدم في هود اهـ سمين.

قوله: (أي هذا اللفظ) أي: الذي صدر منهم هو لفظ سلاما، والذي صدر منه لفظ سلام، ولكن الصادر منهم منصوب بفعل مقدر والصادر منه هو مرفوع على الخبرية لمبتدأ مضمر اهـ شيخنا.

قوله: قَوْمٌ مُنْكَرُونَ فإن قيل: قال تعالى في سورة هود: فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ [هود: 70] فدل ذلك على أن إنكاره عليه السّلام حصل بعد تقريب العجل إليهم، وقال ههنا: قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ثم قال: فَراغَ إِلى أَهْلِهِ بفاء التعقيب، وذلك يدل على أن تقريب الطعام إليهم بعد حصول إنكاره فما وجه التوفيق؟ فالجواب: أن الإنكار الذي كان قبل تقريب العجل غير الإنكار الحاصل بعده، فإن الإنكار الحاصل قبله بمعنى عدم العلم بأنهم من أي بلدة، والإنكار الحاصل بعده بمعنى عدم العلم بأنهم دخلوا عليه لقصد الخير أو الشر، فإن من امتنع من تناول الطعام يخاف من شره اهـ زاده.

قوله: فَراغَ إِلى أَهْلِهِ أي: الذين كان عندهم بقره وكان عامة ماله البقر اهـ خطيب.

فالمراد بأهله خدمه كالرعاة. قوله: (سرا) أي: في خفية من ضيفه، فإن من آداب المضيف أن يبادروا بالقرى حذرا من أن يكلفه الضيف أو يصيره منتظرا اهـ بيضاوي.

قوله: (سرا) أخذه من معنى الروغان في اللغة، وفي المصباح: وراغ الثعلب روغا من باب قال، وروغانا ذهب يمنة ويسرة في سرعة وخديعة فهو لا يستقر في جهة، وراغ فلان إلى كذا مال إليه سرا.

وفي القرطبي: ويقال إن إبراهيم انطلق إلى منزله كالمستخفي من ضيفه لئلا يظهروا على ما ما يريد أن يتخذ لهم من الطعام اهـ.

قوله: فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ معطوف على محذوف تقديره فشواه كما أشار له بقوله: في سورة هود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت