الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 283
تَأْكُلُونَ (27) عرض عليهم الأكل فلم يجيبوا
فَأَوْجَسَ أضمر في نفسه مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إنا رسل ربك وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ (28) ذي علم كثير، هو إسحق كما ذكر في هود
فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ سارة فِي صَرَّةٍ صيحة حال أي جاءت صائحة فَصَكَّتْ وَجْهَها لطمته وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (29) لم تلد قط، وعمرها تسع وتسعون سنة، وعمر إبراهيم مائة سنة أو عمره مائة وعشرون سنة وعمرها تسعون سنة
قالُوا كَذلِكَ أي مثل قولنا في البشارة قالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ في صنعه الخ. قوله: (عرض عليهم الأكل الخ) وفي السمين: والهمزة في ألا تأكلون للإنكار عليهم في عدم أكلهم أو للعرض أو للتحضيض اهـ.
قوله: فَأَوْجَسَ معطوف على ما قدره بقوله فلم يجيبوا قوله: خيفة أي: خوفا، وقوله: قالوا لا تخف أي: قالوا ذلك لما ظهر لهم ولاح عليهم من أمارات الخوف اهـ شيخنا.
وقوله: إنا رسل ربك أي: إلى قوم لوط كما في سورة هود. وفي البيضاوي: قيل مسح جبريل العجل بجناحه، فقام يمشي حتى لحق بأمه فعرفهم وأمن منهم اهـ.
قوله: فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ أي: لما سمعت البشارة المذكورة، وكانت في زاوية من زوايا البيت فجاءت عند الضيف وقالت ما ذكر، وقيل: لم يكن ذلك إقبالا من مكان إلى مكان، وإنما المراد أنها شرعت في الكلام المذكور وصارت تتحدث به لأنها قد امتلأت عجبا، فهو كقول القائل أقبل يفعل كذا إذا أخذ وشرع فيه اهـ شيخنا.
قوله: (سارة) بالتخفيف والتشديد لغتان اهـ.
قوله: (في صرة) قال عكرمة، وقتادة: إنها الرنة والتأوه، وقيل: أقبلت في صرة أي: في جماعة من الناس، وقال الجوهري: الصرة الضجة والصيحة، والصرة الجماعة، والصرة الشدة من حرب وغيره اهـ قرطبي.
قوله: (أي جاءت صائحة) لأنها لما بشرت بالولد وجدت حرارة الدم أي: دم الحيض، كما قال تعالى: فَضَحِكَتْ وكانت في زاوية تنظر إليهم اهـ كرخي.
وكان بين البشارة والولادة سنة اهـ قرطبي.
قوله: فَصَكَّتْ وَجْهَها اختلف في صفة الصك، فقيل هو الضرب باليد مبسوطة، وقيل: هو ضرب الوجه بأطراف الأصابع مثل التعجب وهي عادة النساء إذا أنكرن شيئا، وأصل الصك ضرب الشيء بالشيء العريض، وقيل: جمعت أصابعها وضربت جبينها عجبا، وذلك من عادة النساء أيضا إذا أنكرن شيئا اهـ خطيب.
قوله: وَقالَتْ عَجُوزٌ أي: أنا عجوز عقيم.
قوله: قالُوا كَذلِكَ منصوب على المصدر يقال الثانية أي: مثل ذلك القول الذي أخبرناك به قال ربك أي: قضى وحكم في الأزل أي: إنه من جهة اللّه تعالى فلا تعجبي منه اهـ سمين.