فهرس الكتاب

الصفحة 2767 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 310

ساقِطًا عليهم كما قالوا فأسقط علينا كسفا من السماء، أي تعذيبا لهم يَقُولُوا هذا سَحابٌ مَرْكُومٌ (44) متراكب نروى به ولا يؤمنوا

فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (45) يموتون

يَوْمَ لا وأما تقديرها ببل وحدها فليس فيها استفهام، وقوله: في مواضعها أي التي هي خمسة عشر ومحصل كلامه أنها في المواضع كلها للاستفهام بواسطة تقديرها بالهمزة. إذا عرفت هذا عرفت أن الأولى له فيما سبق في قوله أم يقولون شاعر أن يقدرها ببل الهمزة أو بالهمزة وحدها على أنه قدرها ببل وحدها وهي لا تفيد الاستفهام فينافي ما ذكره هنا بقوله والاستفهام بأم في مواضعها الخ. وكان عليه أن يقول للتوبيخ والتقريع والانكار، لأنه صريح في بعض المواضع بالنفي كقوله في: أم تأمرهم أحلامهم أي لا تأمرهم، وأشار إلى النفي في موضع أخر كقوله في: خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون ولا يعقل مخلوق بغير خالق الخ، فأشار إلى أن المعنى على النفي، وكقوله في: أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ [الطور: 36] ولا يقدر على خلقهما إلا اللّه، فأشار به أيضا إلى أن المعنى على النفي، فالحاصل أنها في المواضع كلها مفيدة للاستفهام المقصود منه التوبيخ والانكار إما بمعنى نفي الحصول أو بمعنى نفي الانبغاء والاستحسان أي: لا ينبغي ولا يحسن أن يكون كذا كما في قوله: أم يقولون شاعر أي لا ينبغي منهم هذا القول ولا يليق، وإن كان قد صدر منهم بالفعل فليس الانكار متوجها لحصوله ووقوعه بل لانبغائه ولياقته يأمل اهـ شيخنا.

قوله: وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا من المعلوم أن قريشا لم ينزل عليهم قطع من السماء تعذيبا لهم كما قال تعالى: وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ [الأنفال: 33] الآية. فالكلام على سبيل الفرض والتقدير، كأنه يقول: لو عذبناهم بسقوط قطع من السماء عليهم لم ينتهوا ولم يرجعوا، ويقولون في هذا النازل عنادا واستهزاء وإغاظة لمحمد إنه سحاب مركوم اهـ شيخنا وأشار له الخطيب.

قوله: كِسْفًا أي: قطعة، وقيل: قطعا واحدتها كسفة مثل سدرة وسدر اهـ خطيب.

قوله: (كما قالوا فأسقط علينا كسفا الخ) الآية التي ذكرها إنما وردت في قوم شعيب كما ذكر في سورة الشعراء فكان الأولى للشارح أن يستدل بما نزل فيهم أي: في قريش في سورة الإسراء، وهو قوله: أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا اهـ شيخنا.

قوله: فَذَرْهُمْ جواب شرط مقدر أي إذا بلغوا في الكفر والعناد إلى هذا الحد، وتبين أنهم لا يرجعون عن الكفر فدعهم حتى يموتوا عليه اهـ زاده.

قوله: يُصْعَقُونَ قرأ ابن عامر، وعاصم بضم الياء مبنيا للمفعول، وباقي السبعة بفتحها مبنيا للفاعل وقرأ أبو عبد الرحمن بضم الياء وكسر العين، فأما الأولى فيحتمل أن تكون من صعق فهو مصعوق مبنيا للمفعول وهو ثلاثي حكاه الأخفش فيكون مثل سعدوا وأن يكون من أصعق رباعيا يقال أصعق فهو مصعق، والمعنى أن غيرهم أصعقهم، وقراءة السلمي تؤذن بأن أفعل بمعنى فعل اهـ سمين.

قوله: (يموتون) أي من شدة الأهوال كما صعق بنو إسرائيل في الطور، ولكن بنو إسرائيل قد أحياهم اللّه من هذه الصعقة، وأما هؤلاء فلا يقومون من صعقتهم إلا عند النفخ في الصور ليحشروا للحساب الذي كانوا يكذبون به. قال البقاعي: والظاهر أن هذا اليوم يوم بدر فإنهم كانوا قاطعين بالنصر فيه فما أغنى أحد عن أحد شيئا اهـ خطيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت