فهرس الكتاب

الصفحة 2774 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 317

جبريل

أَفَتُمارُونَهُ تجادلونه وتغلبونه عَلى ما يَرى (12) خطاب للمشركين المنكرين رؤية النبي على إسقاط الخافض أي فيما رآه اهـ من السمين.

قوله: ما رَأى الفاعل المستتر يعود على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم، والمفعول محذوف قدره الشارح، وقوله: من صورة جبريل بيان لما رأى اهـ شيخنا.

وهذا أحد قولين في تفسير ما رأى، والثاني أن الذي رآه هو ذات اللّه تعالى، وعبارة الخازن:

واختلفوا في الذي رأى، فقيل: رأى جبريل هو قول ابن مسعود وعائشة، وقيل: هو اللّه عز وجل، ثم اختلفوا على هذا في معنى الرؤية، فقيل: جعل بصره في فؤاد وهو قول ابن عباس. روى مسلم عن ابن عباس ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى قال: رأى ربه بفؤاده مرتين، وذهب جماعة إلى أنه رآه بعينه حقيقة، وهو قول أنس بن مالك والحسن وعكرمة قالوا: رأى محمد ربه عز وجل، روى عكرمة، عن ابن عباس قال: إن اللّه عز وجل اصطفى إبراهيم بالخلة، واصطفى موسى بالكلام، واصطفى محمدا بالرؤية، وقال كعب: إن اللّه قسّم رؤيته وكلامه بين محمد وموسى، فكلم موسى مرتين، ورآه محمد مرتين، أخرجه الترمذي بأطول من هذا. وكانت عائشة تقول لم ير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ربه، وتحمل الآية على رؤية جبريل. وعن مسروق قال: قلت لعائشة يا أماه هل رأى محمد ربه؟

فقالت: لقد وقف شعري مما قلت أين أنت من ثلاث من حدثكهن، فقد كذب من حدثك أن محمدا رأى ربه فقد كذب، ثم قرأت لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ[الأنعام:

103]وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ [الشورى: 15] ومن حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب، ثم قرأت وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَدًا وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ [لقمان: 34] ومن حدثك أنه كتم فقد كذب، ثم قرأت: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ [المائدة: 67] ولكنه رأى جبريل في صورته مرتين اهـ.

وفي الخطيب: وحاصل المسألة أن الصحيح ثبوت الرؤية وهو ما جرى عليه ابن عباس حبر الامة، وهو الذي يرجع إليه في المعضلات وقد راجعه ابن عمر فأخبره بأنه رآه، ولا يقدح في ذلك حديث عائشة لأنها لم تخبر أنها سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال لم أر وإنما اعتمدت على الاستنباط مما تقدم وجوابه ظاهر، فإن الادراك هو الإحاطة، واللّه تبارك وتعالى لا يحاط به، وإذا ورد النص بنفي الإحاطة لا يلزم منه نفي الرؤية بغير إحاطة. وأجيب عن احتجاجها بقوله تعالى: وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا [الشورى: 51] بأنه لا يلزم من الرؤية وجود الكلام حال الرؤية، فيجوز بوجود الرؤية من غير كلام وبأنه عام مخصوص بما تقدم من الأدلة اهـ.

قوله: أَفَتُمارُونَهُ قرأ الأخوان أفتمرونه بفتح التاء وسكون الميم، والباقون تمارونه، وعبد اللّه ابن مسعود والشعبي: تمرونه بضم التاء وسكون الميم فأما الأولى ففيها وجهان، أحدهما: أنها من مريته حقه إذا علمته وجحدته إياه وعدي بعلى لتضمنه معنى الغلبة. والثاني: أنها من مراه على كذا أي غلبه عليه فهو من المراء وهو الجدال وأما الثانية فهي من ماراه يماريه مراء أي جادله واشتقاقه من مري الناقة، لأن كل واحد من المتجادلين يمري ما عند صاحبه وكان من حقه أن يتعدى بفي كقولك: جادلته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت