فهرس الكتاب

الصفحة 2775 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 318

صلّى اللّه عليه وسلّم لجبريل وَلَقَدْ رَآهُ على صورته نَزْلَةً مرّة أُخْرى (13)

عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى (14) لما أسري به في السماوات، وهي شجرة نبق عن يمين العرش لا يتجاوزها أحد من الملائكة وغيرهم

عِنْدَها في كذا، وإنما ضمن معنى الغلبة فعدي تعديتها، وأما قراءة عبد اللّه فمن أمراه رباعيا اهـ سمين.

وقوله: على ما يرى أي على ما رآه وهو جبريل على تفسير الشارح وذات اللّه سبحانه وتعالى على تفسير غيره اهـ.

قوله: (تغلبونه) أشار به إلى تضمين تمارونه معنى الغلبة لأجل تعديته بعلى اهـ.

قوله: عَلى ما يَرى فإن قيل: الظاهر أن يقال أفتمارونه على ما رأى بصيغة الماضي، لأنهم إنما جادلوه بعد ما أسري به، فما الحكمة ابرازه بصيغة المضارع؟ فالجواب: أنه على حكاية الحال الماضية استحضار للحالة البعيدة في ذهن المخاطبين اهـ زاده.

قوله: وَلَقَدْ رَآهُ لام قسم، وقوله: نزلة أخرى مفعول مطلق،، كما أشار له بقوله: مرة أي مرة من مطلق الرؤية وكانت هذه المرة بعد منصرفه من مكان المكالمة الذي فرض عليه فيه الصلوات الخمس، فلما توجه نازلا ووصل إلى سدرة المنتهى رأى جبريل هناك على صورته الأصلية انتهى.

وفي السمين: قوله: نَزْلَةً أُخْرى فيها ثلاث أوجه، أحدهما: أنها منصوبة على الظرف، وقال الزمخشري: نصب الظرف الذي هو مرة لأن الفعلة اسم للمرة من الفعل، فكانت في حكمها. قلت:

وهذا ليس مذهب البصريين، وإنما هو مذهب الفراء نقله عن مكي. الثاني: أنها منصوبة نصب المصدر الواقع موقع الحال. قال مكي: أي رآه نازلا نزلة أخرى، وإليه ذهب الحوفي وابن عطية. الثالث: أنه منصوب على مصدر المؤكد، فقدره أبو البقاء مرة أخرى أو رؤية أخرى. قلت: وفي تأويل نزلة برؤية نظر وأخرى تدل على سبق رؤية قبلها.

قوله: عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى وهي في السماء السابعة اهـ بيضاوي.

وعند ظرف لرآه أو حال من الفاعل أو المفعول أو منهما، وقوله: عندها جنة المأوى حال من سدرة المنتهى اهـ شيخنا.

قوله: (لما أسري به) من المعلوم أن المعلوم أن الاسراء كما قبل الهجرة بسنة وأربعة أشهر أو بثلاث سنين على الخلاف والرؤية الأولى كانت في بدء البعثة، فبيّن الرؤيتين نحو عشر سنين. قوله:

(و هي شجرة نبق) قال مقاتل: تحمل الحلي والحلل والثمار من جميع الألوان، لو وضعت ورقة منها في الأرض الأضاءات لأهلها وهي شجرة طوبى التي ذكرها اللّه في سورة الرعد اهـ خازن.

والنبق: بكسر الباء ثمر السدر الواحدة نبقة ويقال فيه: نبق بفتح النون وسكون الباء ذكرها يعقوب في الإصلاح وهي لغة البصريين والأولى أفصح، وهي التي ثبتت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم اهـ قرطبي.

قوله: (لا يتجاوزها أحد الخ) أي: بل يقفون عندها وهو قول كعب وغيره، ونحوه قول ابن عباس لأنه ينتهي علم الأنبياء إليها ويعزب علمهم عما وراءها، وقال الضحاك: إن الأعمال تنتهي إليها وتقبض منها وهي في السماء السادسة أو السابعة كما روي مرفوعا، وإضافة السدرة إلى المنتهى إما من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت