الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 352
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ (30) أي إنذاري لهم بالعذاب قبل نزوله، أي وقع موقعه، وبينه بقوله
إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ (31) هو الذي يجعل لغنمه حظيرة من يابس الشجر والشوك، يحفظهن فيها من الذئاب والسباع، وما سقط من ذلك فداسته هو الهشيم
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (32)
كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ (33) أي بالأمور المندرة لهم على لسانه
إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِبًا ريحا ترميهم بالحصباء، وهي صغار الحجارة الواحد دون ملء الكف فهلكوا إِلَّا آلَ لُوطٍ وهم ابنتاه معه نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ (34) من الأسحار أي وقت الصبح من يوم غير صدرت عن الماء فتحاماها القوم وكمن لها قدار بن سالف ليقتلها، وصاح به بقية الرهط أي: نبهوه على صدورها وقربها من مكمنه ودعوه إلى قتلها فتعاطى الخ اهـ.
قوله: فَتَعاطى الخ قال محمد بن إسحاق: كمن لها قدار في أصل شجرة في طريقها التي تمر بها فرماها فقطعت عضلة ساقها فوقعت وأحدثت ورغت رغاءة واحدة، ثم نحرها اهـ خطيب.
قوله: (موافقة لهم) غرضه بهذا التوفيق بين هذه الآية وآية الشعراء وهي قوله: فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ [الشعراء: 157] ومحصله أن الفعل كان منه ونسب للكل في آية الشعراء لأمرهم به اهـ شيخنا.
قوله: إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً أي: صاح بهم جبريل في اليوم الرابع من عقر الناقة لأنه كان في يوم الثلاثاء، ونزول العذاب بهم كان في يوم السبت اهـ شيخنا.
قوله: كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ تشبيه لإهلاكهم وافنائهم، والحظيرة زريبة الغنم ونحوها اهـ شهاب والمحتظر بكسر الظاء اسم فاعل وهو الذي يتخذ حظيرة من الحطب وغيره، ومن اتخذ لغنمه حظيرة تقيها من الحر أو البرد يتخذها من دقاق الشجر وضعيف النبات اهـ زاده.
وفي المختار: الحظيرة تعمل للإبل من شجر لتقيها البرد والريح، والمحتظر بكسر الظاء الذي يعملها وقرئ كهشيم المحتظر بالفتح فمن كسره جعله الفاعل ومن فتحه جعله المفعول به اهـ.
قوله: (المنذرة) أي: المخوفة لهم.
قوله: حاصِبًا في المختار: الحصباء بالمد الحصى، ومنه المحصب وهو موضع بالحجاز، والحاصب: الريح الشديدة تثير الحصى والحصب بفتحتين ما تحصب به النار أي: ترمى. وكل ما ألقيته في النار فقد حصبتها به وبابه ضرب اهـ.
قوله: (ريحا ترميهم بالحصباء) إشارة إلى أن الحاصب اسم فاعل بمعنى رامي الحصباء وهي الحجارة حذف موصوفة وهو الريح وتذكيره مع كونه مسندا إلى ضمير الريح وهي مؤنث سماعي لكونها في تأويل العذاب، قوله تعالى: وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً [الحجر: 74] وكذا قوله: لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً [الذاريات: 33] يدلان على أن الذي أرسل عليهم نفس الحجارة لا الريح التي تحصبها، إلا أنه قيل هنا أرسلنا عليهم حاصبا للدلالة على أن إمطار الحجارة وإرسالها عليهم كان بواسطة إرسال الريح لها، اهـ زاده.
قوله: (من الإسحار) أشار به إلى أن السحر نكرة لم يرد به سحر يوم معين فانصرف كما قرره اهـ كرخي.