الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 353
معين، ولو أريد من يوم معين لمنع من الصرف، لأنه معرفة معدول عن السحر، لأن حقه أن يستعمل في المعرفة بأل، وهل أرسل الحاصب على آل لوط أو لا، قولان، وعبر عن الاستثناء على الأول بأنه متصل، وعلى الثاني بأنه منقطع وإن كان من الجنس تسمحا
نِعْمَةً مصدر أي إنعاما مِنْ عِنْدِنا كَذلِكَ أي مثل ذلك الجزاء نَجْزِي مَنْ شَكَرَ (35) أنعمنا وهو مؤمن أو من آمن باللّه ورسوله وأطاعهما
وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ خوّفهم لوط بَطْشَتَنا أخذتنا إياهم بالعذاب فَتَمارَوْا تجادلوا وكذبوا بِالنُّذُرِ (36) بإنذاره
وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ أي أن يخلي بينهم وبين القوم الذين قوله: (أي وقت الصبح الخ) هذا التفسير بالنظر للمراد هنا الدال عليه قوله: إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ [هود: 81] وإلا فحقيقة السحر آخر الليل والباء بمعنى في، أو هي للملابسة أي حال كونهم ملتبسين بسحر اهـ شيخنا.
وعبارة الكرخي قوله: أي وقت الصبح، عبارة غيره: ما بين آخر الليل وطلوع الفجر، وهو في كلام العرب اختلاط سواد الليل ببياض أول النهار فيكون في مخايل الليل ومخايل النهار اهـ.
قوله: (لأن حقه أن يستعمل في المعرفة) أي: في التعريف أي: في حال إرادة التعريف اهـ.
قوله: (تسمحا) أي: تساهلا في التعبير وعدم تحرير العبارة كما أشار له بقوله: وإن كان من الجنس لأن مدار الاتصال والانقطاع على المجانسة وعدمها، فحيث كان المستثنى من جنس المستثنى منه لا يصح التعبير عن الاستثناء بأنه منقطع اهـ شيخنا.
وفي السمين: قوله: إلا آل لوط فيه وجهان، أحدهما: أنه متصل ويكون المعنى أنه أرسل الحاصب على الجميع إلا أهله فإنه لم يرسل عليهم. والثاني: أنه منقطع ولا أدري ما وجهه، فإن الانقطاع وعدمه عبارة من عدم دخول المستثنى في المستثنى منه وهذا داخل ليس إلّا، وقال أبو البقاء:
هو استثناء منقطع، وقيل: متصل لأن الجميع أرسل عليهم الحاصب فهلكوا إلا آل لوط، وعلى الأول يكون الحاصل لم يرسل على آل لوط، وهو كلام مشكل اهـ.
قوله: (مصدر) أي: مفعول مطلق ملاق لعامله وهو نجيناهم في المعنى، إذ الإنجاء نعمة أو مفعول له تعليل للعامل المذكور اهـ شيخنا.
وفي الكرخي: قوله: إنعاما أشار به إلى أن نعمة مصدر بمعنى الانعام كما مرّ وناصبه إما فعل من لفظه أو من معنى نجيناهم، لأن تنجيتهم إنعام من اللّه عليهم، ويصح نصبه على المفعول لأجله، فالتأويل إما في المصدر وإما في العامل اهـ.
قوله: (أي مثل ذلك الجزاء) أي الذي هو الانجاء اهـ خطيب.
قوله: (و هو مؤمن) جملة حالية أي وإن لم تضم للإيمان الطاعة، وقوله: أو من آمن معطوف على من شكر عطف تفسير، وغرضه بهذه الإشارة إلى تفسيرين حاصل الأولى أن المراد بمن شكر من شكر النعمة مع أصل الإيمان، والثاني: أن المراد به من ضم إلى الإيمان عمل الطاعات اهـ شيخنا.
قوله: (تجادلوا وكذبوا) إشارة إلى أن تماروا ضمن معنى التكذيب فعدي تعديته اهـ كرخي.