فهرس الكتاب

الصفحة 2812 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 354

أتوه في صورة الأضياف ليخبثوا بهم، وكانوا ملائكة فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ عميناها وجعلناها بلا شق كباقي الوجه بأن صفقها جبريل بجناحه فَذُوقُوا فقلنا لهم ذوقوا عَذابِي وَنُذُرِ (37) أي إنذاري وتخويفي أن ثمرته وفائدته

وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً وقت الصبح من يوم غير معين عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ (38) دائم منصل بعذاب الآخرة

فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ (39)

وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ وفي القرطبي: فتماروا بالنذر أي شكوا فيما أخبرهم به الرسول ولم يصدقوه فهو مشتق من المرية اهـ.

قوله: (بإنذاره) حمل النذر هنا على المصدر، ويصح حمله على الجمع أي الأمور التي خوفهم بها لوط اهـ.

قوله: وَلَقَدْ راوَدُوهُ أي طلبوا منه المرة بعد المرة أن يخلي بينهم وبينهم، وفي القرطبي: ولقد راودوه عن ضيفه أي أرادوا منه تمكينهم ممن أتاه من الملائكة في صورة الأضياف للفاحشة على ما تقدم، ويقال: راودته على كذا مراودة وروادا أي أردته اهـ.

وكأنه ضمن معنى البعد حتى عدى بعن، فالمعنى ولقد طلبوا منه أن يبعد عن الأضياف بأن لا يمنعهم عنهم، تأمل.

قوله: (ليخبثوا بهم) في القاموس: الخبث الزنا وخبث بها ككرم اهـ.

وفي المصباح الرجل بالمرأة يخبث من باب قتل زنى بها فهو خبيث وهي خبيثة اهـ.

قوله: (عميناها) صوابه أعميناها إذ عمى الثلاثي لازم والمتعدي إنما هو الرباعي، وعبارة غيره أعميناها اهـ شيخنا.

قوله: (و جعلناها بلا شق) عبارة القرطبي: فطمسنا أعينهم. يروى أن جبريل عليه السّلام ضربهم بجناحه فعموا، وقيل: صارت أعينهم كسائر الوجه لا يرى لها شق كما تطمس الريح الأعلام بما تسفي عليها من التراب، وقيل: لا بل أعماهم اللّه مع صحة أبصارهم فلم يروهم. قال الضحاك: طمس اللّه على أبصارهم فلم يروا الرسل وقالوا: لقد رأيناهم حين دخلوا البيت فأين ذهبوا فرجعوا ولم يروهم اهـ.

وفي المختار: الطموس الدروس والانمحاء، وقد طمس الطريق من باب دخل وجلس وطمسه غيره من باب ضرب فهو متعد ولازم، وقوله: رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ [يونس: 88] أي غيرها، كما قيل: من قبل أن نطمس وجوها اهـ.

قوله: (فقلنا لهم) أي: على ألسنة الملائكة أو ظاهر الحال اهـ بيضاوي.

والمراد بهذا الأمر الخبر أي أذقتهم عذابي الذي أنذرهم به لوط اهـ قرطبي.

قوله: عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ فقلع جبريل بلادهم فرفعها ثم قلبها، وأمطر اللّه عليها حجارة وخسفها وغمرها بالماء المنتن الذي لا يعيش به حيوان اهـ خطيب.

قوله: (دائم متصل بعذاب الآخرة) أي: لا يزول عنهم في الدنيا حتى يسلمهم إلى النار، فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت