فهرس الكتاب

الصفحة 2813 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 355

مُدَّكِرٍ (40)

وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ قومه معه النُّذُرُ (41) الإنذار على لسان موسى وهارون فلم يؤمنوا بل

كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها أي التسع التي أوتيها موسى فَأَخَذْناهُمْ بالعذاب أَخْذَ عَزِيزٍ قوي مُقْتَدِرٍ (42) قادر لا يعجزه شيء

أَكُفَّارُكُمْ يا قريش خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ المذكورين من قوم نوح إلى فرعون فلم يعذبوا أَمْ لَكُمْ يا كفار قريش بَراءَةٌ من العذاب فِي الزُّبُرِ (43) الكتب، قيل: إذا كان المراد بقوله: عذابي هو العذاب العاجل، وقوله: ونذر هو العذاب الآجل فهما لم يكونا في زمان واحد، فكيف قال ذوقوا؟ فالجواب: أن العذاب الآجل أوله متصل بآخر العذاب العاجل فهما كالواقع في زمان واحد، وهو كقوله تعالى: أغرقوا فأدخلوا نارا، كما أشار إليه الشيخ المصنف اهـ كرخي.

قوله: وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ كرر ذلك في كل قصة إشعارا بإن تكذيب كل رسول مقتض لنزول العذاب، واستماع كل قصة مستدع للادكار والاتعاظ واستئنافا للتنبيه والإيقاظ لئلا يغلب عليهم السهو والغفلة، وهكذا تكرير الخ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ [الرحمن: 13] وفَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [الطور: 11] ونحوهما اهـ بيضاوي.

وقوله: وهكذا تكرير الخ استطراد لبيان ما يأتي في الرحمن يعني أن تكريره لما في كل جملة قبلها نعمة صريحة أو ضمنية فكرر للتنبيه والإيقاظ، قال علم الهدى في الدرر والغرر: التكرير في سورة الرحمن إنما حسن لأجل التقرير بالنعم المختلفة المعدودة، فكلما ذكر نعمة أنعم بها وبخ على التكذيب بها كما يقول الرجل لغيره: ألم أحسن إليك بالأموال، ألم أحسن إليك بكذا وكذا، فيحسن التكرير لاختلاف ما يقرر به اهـ شهاب.

قوله: (الانذار) أي النذر بمعنى الانذار أو جمع نذير باعتبار الآيات التسع، فإن كل واحدة منها نذير أي إنذار على حدة اهـ كرخي.

قوله: كَذَّبُوا بِآياتِنا الخ استئناف مبني على سؤال نشأ من حكاية مجيء النذر. كأنه قيل:

فعلوا حينئذ؟ قيل: كذبوا الخ اهـ أبو السعود.

قوله: (أي التسع) وهي العصا واليد والسنين والطمس والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم اهـ خطيب.

قوله: أَخْذَ عَزِيزٍ مصدر مضاف لفاعله اهـ سمين.

قوله: خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ أي قوة وشدة. قوله: (من قوم نوح إلى فرعون) وجملتهم خمس فرق، قوم نوح وعاد وثمود، وقوم لوط، وفرعون وقومه اهـ شيخنا.

قوله: (فلم يعذبوا) عطف على خير المنفي في المعنى متسبب عنه، والمعنى قد أصابهم ما أصابهم مع ظهور خيريتهم منكم في القوة والشدة، فهل تطمعون أن لا يصيبكم من ذلك وأنتم شر منهم مكانا وأسوأ حالا اهـ أبو السعود.

قوله: أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ إضراب وانتقال إلى وجه آخر من التبكيت، وقوله: أم يقولون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت