الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 356
والاستفهام في الموضعين بمعنى النفي، أي ليس الأمر كذلك
أَمْ يَقُولُونَ أي كفار قريش نَحْنُ جَمِيعٌ أي جمع مُنْتَصِرٌ (44) على محمد، ولما قال أبو جهل يوم بدر إنا جمع منتصر نزل
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45) فهزموا ببدر ونصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عليهم
بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ بالعذاب وَالسَّاعَةُ أي عذابها أَدْهى أعظم بلية وَأَمَرُّ (46) أشد مرارة من عذاب الدنيا
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ هلاك بالقتل في الدنيا وَسُعُرٍ (47) نار مسعرة بالتشديد أي مهيجة في الآخرة
يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ أي في الآخرة ويقال لهم ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (48) إصابة جهنم لكم الخ إضراب أيضا وانتقال إلى وجه آخر من التبكيت والالتفات للإيذان باقتضاء حالهم للإعراض عنهم وإسقاطهم عن رتبة الخطاب وحكاية قبائحهم لغيرهم، أي: بل يقولون واثقين بشوكتهم اهـ أبو السعود.
قوله: مُنْتَصِرٌ (على محمد) صلّى اللّه عليه وسلّم المعنى نحن يد واحدة على من خالفنا، منتصر على من عادانا، ولم يقل منتصرون لموافقة رؤوس الآي، وقيل: معناه نحن كل واحد منا منتصر، كما يقال:
كلهم عالم أي كل واحد منهم عالم اهـ خازن.
قوله: سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ روي عن عمر رضي اللّه عنه أنها لما نزلت قال: لم أعلم ما هي أي ما الواقعة التي يكون فيها ذلك، فلما كان يوم بدر ورأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يلبس الدرع ويقول: سيهزم الجمع فعلمته أي علمت المراد من هذه الآية اهـ بيضاوي.
قوله: وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ هو هنا اسم جنس لأن كل واحد يولي دبره وحسن إفراده كونه فاصلة، وقد جاء مجموعا في قوله تعالى: لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ [الحشر: 12] وهو الأصل، وقد أشار إليه في التقرير اهـ كرخي.
قوله: بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ أي: ليس ما وقع لهم في بدر تمام عقوبتهم، بل الساعة موعد أصل عذابهم وما وقع لهم في بدر من مقدماته اهـ أبو السعود.
قوله: وَالسَّاعَةُ أَدْهى أفعل تفضيل من الداهية وهي الأمر الفظيع الذي لا يهتدى للخلاص منه، وإظهارهم في مقام إضمارهم لزيادة تهويلها اهـ أبو السعود.
قوله: إِنَّ الْمُجْرِمِينَ أي: المشركين اهـ خطيب.
قوله: (نار مسعرة) عبارة البيضاوي: نيران في الآخرة اهـ.
قوله: يَوْمَ يُسْحَبُونَ معمول لقول مقدر قدره بقوله: ويقال لهم وكان الأولى أن لا يذكر الواو وعلى ذكرها، فهي داخلة في المعنى على أول الكلام وهو يوم يسحبون، فالمعنى: ويوم يسحبون يقال لهم الخ اهـ شيخنا.
قوله: (إصابة جهنم لكم) إشارة إلى أن مس سقر مجاز عن إصابتها بعلاقه السببية، والظاهر من تقرير الكشاف أنه من الاستعارة بالكناية اهـ كرخي.