فهرس الكتاب

الصفحة 2816 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 358

بالرفع مبتدأ خبره خلقناه

وَما أَمْرُنا لشيء نريد وجوده إِلَّا أمرة واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (50) وزعمت أنه سبحانه وتعالى لم يقدرها ولم يتقدم علمه بها، وأنها مستأنفة العلم أي إنما يعلمها سبحانه وتعالى بعد وقوعها وكذبوا على اللّه سبحانه وتعالى تعالى اللّه عن أقوالهم الباطلة علوا كبيرا، وسميت هذه الفرقة قدرية لإنكارهم القدر. قال أصحاب المقالات من المتكلمين: وقد انقرضت القدرية القائلون بهذا القول الشنيع الباطل ولم يبق أحد من أهل القبلة عليه، وصارت القدرية في الأزمان المتأخرة تعتقد إثبات القدر، ولكن يقولون الخير من اللّه والشر من غيره تعالى اللّه عن قولهم علوا كبيرا. وقال الخطابي: وقد يظن كثير من الناس أن معنى القضاء والقدر إجبار اللّه العبد وقهره على ما قدره، وليس الأمر كما يتوهمونه وإنما معناه الأخبار عن تقدم علم اللّه تعالى بما يكون اكساب العباد وصدورها عن تقدير منه وخلق لها خيرها وشرها. قال: والقدر اسم لما صدر مقدرا عن فعل القادر، ويقال: قدرت الشيء وقدرته بالتخفيف والتثقيل بمعنى واحد، والقضاء في هذا معناه الخلق كقوله تعالى: فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ [فصلت: 12] أي خلقهن، وقد تظاهرت الأدلة القطعية من الكتاب والسنّة وإجماع الصحابة وأهل العقد والحل من السلف والخلف على إثبات قدر اللّه سبحانه وتعالى، وقد قرر ذلك أئمة المتكلمين أحسن تقرير بدلائله القطعية السمعية والعقلية واللّه أعلم اهـ خازن.

قوله: (و قرئ(؟ كل بالرفع ) ) أي قرئ شاذا.

قوله: وَما أَمْرُنا المراد به ضد النهي بدليل ذكر متعلقه بقوله: لشيء والشيء هو المأمور بأن يوجد أو يعدم، وقوله: إلا واحدة من الأمر فلا يتكرر الأمر، وقوله: كلمح البصر حال من متعلق الأمر وهو الشيء المأمور بالوجود أي حال كونه يوجد سريعا بالمرة من الأمر ولا يتراخى عنها، وقوله: في السرعة بيان لوجه الشبه، وقوله: وهي قول كن بيان للمرة من الأمر، وقوله: فيوجد معطوف على كن على حد أن نقول له: كُنْ فَيَكُونُ [البقرة: 117] ، وقوله: إِنَّما أَمْرُهُ الخ استدلال على أن الشيء يوجد بمرة واحدة من الأمر، وعلى أنه يوجد عقبها بسرعة اهـ.

قوله: إِلَّا (أمره) واحِدَةٌ أي: مرة من الأمر، وبينّها بقوله وهي قول كُنْ أي: وتلك المرة هي هذا الأمر وهي قول كن، وفي الحقيقة ليس هناك إحداث قول، بل المراد التقريب للعقول في سرعة تعلق القدرة بالمقدور على وفق الإرادة الأزلية اهـ شيخنا.

وفي الكرخي: قوله: إلا أمرة أي كلمة واحدة أو إلا فعلة واحدة وهو الإيجاد بلا معالجة ومعاناة اهـ.

وفي الخازن: وما أمرنا إلا واحدة أي وما أمرنا إلا مرة واحدة، وقيل: معناه وما أمرنا للشيء إذا أردنا تكوينه إلا كلمة واحدة كُنْ فَيَكُونُ [البقرة: 117] لا مراجعة فيه، فعلى هذا إذا أراد اللّه سبحانه وتعالى شيئا قال له: كن فكان. فهنا بان الفرق بين الإرادة والقول، فالإرادة قدر والقول قضاء، وقوله:

واحدة فيه بيان أنه لا حاجة إلى تكرير القول بل هو إشارة إلى نفاذ الأمر اهـ.

قوله: كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ اللمح: النظر بالعجلة، وفي المصباح: لمحه إذا أبصره بنظر خفيف، أي: فكما أن لمح أحدكم ببصره لا كلفة عليه فيه، فكذلك الأفعال كلها عندنا بل أيسر اهـ خطيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت