فهرس الكتاب

الصفحة 2847 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 389

بشماله ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ (9) تحقير لشأنهم بدخولهم النار

وَالسَّابِقُونَ إلى الخير وهم الأنبياء مبتدأ السَّابِقُونَ (10) تأكيد لتعظيم شأنهم والخبر

أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11)

فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12)

ثُلَّةٌ وكذا الكلام في قوله تعالى: وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ والمراد تعجيب السامع من شأن الفريقين في الفخامة والفظاعة كأنه قيل: فأصحاب الميمنة في غاية حسن الحال، وأصحاب المشأمة في نهاية سوء الحال، وقد تكلموا في الفريقين فقيل: أصحاب الميمنة أصحاب المنزلة السنية، وأصحاب المشأمة أصحاب المنزلة الدنية أخذا من تيامنهم بالميامن وتشاؤمهم بالشمال، وقيل: الذين يؤتون صحائفهم بأيمانهم والذين يؤتونها بشمائلهم، وقيل: الذين يؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنة والذين يؤخذ بهم ذات الشمال إلى النار، وقيل: أصحاب اليمن وأصحاب الشؤم، فإن السعداء ميامين على أنفسهم بطاعتهم والأشقياء مشائيم عليها بمعاصيهم اهـ.

قوله: وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ هذا هو القسم الثالث من الأزواج الثلاثة، ولعل تأخير ذكرهم مع كونهم أسبق الأقسام وأقدمهم في الفضل ليقترن ذكرهم ببيان ومحاسن أحوالهم على أن إيرادهم بعنوان السبق مطلقا معرب عن إحرازهم لقصب السبق من جميع الوجوه، وقد تكلموا فيهم أيضا فقيل: هم الذين سبقوا إلى الإيمان والطاعة عند ظهور الحق من غير تلعثم وتوان، وقيل: هم الذين سبقوا في حيازة الفضائل الكمالات، وقيل: هم الذين صلوا إلى القبلتين كما قال تعالى: وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ [التوبة: 100] وقيل: هم السابقون إلى الصلوات الخمس، وقيل: المسارعون في الخيرات وأيّا ما كان فالجملة مبتدأ وخبر، والمعنى والسابقون هم الذين اشتهرت أحوالهم وعرفت محاسنهم وفيه من تفخيم شأنهم والإيذان بشيوع فضلهم واستغنائهم عن الوصف بالجميل ما لا يخفى، وقيل السابقون إلى طاعة اللّه تعالى السابقون إلى رحمته أو السابقون إلى الخير السابقون إلى الجنة، وقوله: أولئك إشارة إلى السابقين وما فيه من معنى البعد مع قرب العهد بالمشار إليه للإيذان ببعد منزلتهم في الفضل، ومحله الرفع على الابتداء خبره ما بعده أي: أولئك الموصوفون بذلك النعت الجليل المقربون، أي: الذين قربت إلى العرش العظيم درجاتهم وأعليت مراتبهم ورقت إلى حظائر القدس نفوسهم الزكية. هذا أظهر ما ذكر في إعراب هذه الجمل وأشهره وهو الذي يقتضيه جزالة التنزيل اهـ أبو السعود.

قوله: (و هم الأنبياء) تفسير السابقين بهذا يقتضي انقطاع قوله: ثلة من الأولين الخ عنه فيتفكك الكلام، فالأولى تفسيرهم بأنهم الذين سبقوا إلى الإيمان والطاعة عند ظهور الحق من غير تلعثم وتوان، وقيل: هم الذين سبقوا في حيازة الفضائل والكمالات، وقد ذكر هذين القولين أبو السعود كما تقدم، وعليه فيكون قوله: ثلة الخ خبر مبتدأ محذوف أي: وهم ثلة من الأولين الخ فيكون الكلام مرتبطا بعضه ببعض تأمل، وعبارة أبي السعود: ثلة من الأولين خبر مبتدأ محذوف أي: السابقون ثلة من الأولين، وهم الأمم السالفة من لدن آدم إلى نبينا عليهما السّلام وعلى من بينهما من الأنبياء العظام، وقيل: من الآخرين أي: من هذه الأمة اهـ.

قوله: فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ خبر ثان، أو حال من الضمير في المقربون، أو متعلق به أي: قربوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت