فهرس الكتاب

الصفحة 2849 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 391

مُخَلَّدُونَ (17) على شكل الأولاد لا يهرمون

بِأَكْوابٍ أقداح لا عرى لها وَأَبارِيقَ لها عرى وخراطيم وَكَأْسٍ إناء شرب الخمر مِنْ مَعِينٍ (18) أي خمر جارية من منبع لا ينقطع أبدا

لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ (19) بفتح الزاي وكسرها من نزف الشارب وأنزف، أي لا يحصل لهم فيها صداع ولا ذهاب عقل، بخلاف خمر الدنيا

وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (20)

وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (21) قوله: (على شكل الأولاد) أي فهم مخلوقون في الجنة ابتداء كالحور العين ليسوا من أولاد الدنيا هذا هو الصحيح، وقوله: لا يهرمون تفسير لقوله مخلدون، فالمراد بخلودهم عدم تعيرهم عن حالة الولد أن من الطراوة وحسن القد بخلاف أولاد الدنيا، فإنهم يتغيرون بالشيخوخة وبهذا سقط ما يقال:

إن أهل الجنة كلهم مخلدون فلم نص على خلود الولدان؟ وحاصل الجواب: أن المراد بخلودهم ما عرفته، والمراد بخلود أهل الجنة مطلقا عدم الفناء اهـ شيخنا.

وفي الخازن: واختلف في هؤلاء الولدان، فقيل: هم أولاد المؤمنين الذين ماتوا أطفالا وهو ضعيف لأن اللّه أخبر أنه يلحقهم بآبائهم ولأن من المؤمنين من لا ولد له فلو خدمه غير ولده كان منقصة بأبي الخادم، وقيل: هم صغار الكفار الذي ماتوا قبل التكليف، وقيل: هم أطفال ماتوا ليس لهم حسنات فيثابون ولا سيئات فيعاقبون، ومن قال بهذه الأقوال يعلل بأن الجنة ليس فيها ولادة، والصحيح أنهم ولدان خلقوا في الجنة لخدمة أهل الجنة من غير ولادة أحدكما خلقت الحور العين من غير ولادة، وأطلق عليهم اسم الولدان لأن العرب تسمي الغلام وليدا ما لم يحتلم والأمة وليدة وإن أسنت اهـ باختصار.

قوله: وَأَبارِيقَ جمع إبريق فعيل مشتق من البريق لصفاء لونه، وقوله: (لها عرى) وهي ما يمسك بها المسماة بالآذان، وقوله: وخراطيم وهي ما يصب منها المسماة بالبزابيز اهـ شيخنا.

قوله: لا يُصَدَّعُونَ عَنْها يجوز أن يكون مستأنفا أخبر عنهم بذلك، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في عليهم، ومعنى لا يصدعون عنها أي بسببها. قال الزمخشري: وحقيقة لا يصدر صداعهم عنها، والصداع هو الداء المعروف الذي يلحق الإنسان في رأسه والخمر تؤثر فيه اهـ سمين.

قوله: (أي لا يحصل لهم منها الخ) لف ونشر مرتب، فقوله: أي: لا يحصل لهم منها صداع أشار به إلى تفسير لا يصدعون، وأن عن بمعنى من أي من أجلها وبسببها، وقوله: ولا ذهاب عقل تفسير لقوله: ولا ينزفون على كل من القراءتين وهما سبعيتان اهـ شيخنا.

قوله: مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ أي: يختارون.

قوله: وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ خرّج الثعلبي من حديث أبي الدرداء أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «إن في الجنة طيرا مثل أعناق البخت تصطف على يد ولي اللّه، فيقول أحدها يا ولي اللّه رعيت في مروج تحت العرش وشربت من عيون التسنيم فكل مني فلا يزالن يفتخرن بين يديه حتى يخطر على قلبه أكل أحدها فيخرّ بين يديه على ألوان مختلفة فيأكل منها ما أراد فإذا شبع تجمع عظام الطير فطار يرعى في الجنة حيث شاء، فقال عمر: يا نبي اللّه إنها لناعمة. قال: آكلها أنعم منها» اهـ قرطبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت