الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 392
وَلهم للاستمتاع وَحُورٌ نساء شديدات سواد العيون وبياضها عِينٌ (22) ضخام العيون كسرت عينه بدل ضمها لمجانسة الياء، ومفرده عيناء كحمراء، وفي قراءة بجر حور عين
كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (23) المصون
جَزاءً مفعول له أو مصدر، والعامل مقدّر، أي جعلنا لهم ما ذكر للجزاء، أو جزيناهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (24)
لا يَسْمَعُونَ فِيها في الجنة لَغْوًا فاحشا من الكلام وَلا تَأْثِيمًا (25) ما يؤثم
إِلَّا لكن قِيلًا قولا سَلامًا سَلامًا (26) بدل من قيلا فإنهم وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما: يخطر على قلبه لحم الطير فيصير بين يديه على ما يشتهي، أو يقع على الصحفة فيأكل منها ما يشتهي ثم يطير اهـ كرخي.
قوله: حُورٌ عِينٌ مبتدأ خبره محذوف قدره بقوله: لهم، وقوله: وفي قراءة بجر حور عين وفيه أوجه، أحدها: أنه عطف على جنات النعيم كأنه قيل: هم في جنات النعيم وفاكهة ولحم وحور عين قاله الزمخشري. الثاني: أنه معطوف على بأكواب، وذلك بتجوز في قوله: يطوف إذ معناه يتنعمون فيها بأكواب وبكذا وبحور قاله الزمخشري. الثالث: أنه معطوف عليه حقيقة، وأن الولدان يطوفون عليهم بالحور أيضا فإن فيه لذة لهم اهـ سمين.
قوله: (شديدات سواد العيون) هذا من جملة تفسير العين فلو أخره بعده لكان أوضح، فالعين شديدات سواد العيون مع سعتها، وأما الحور أي: بياض فمعناه النساء شديدات البياض أي: بياض أجسادهن تأمل اهـ شيخنا.
ثم رأيت في المختار ما نصه: والحور بفتحتين شدة بياض العين في شدة سوادها، وقال الأصمعي: ما أدري ما الحور في العين، وقال أبو عمرو: والحور أن تسود العين كلها مثل أعين الظباء والبقرة. قال: وليس في بني آدم حور، وإنما قيل للنساء حور العين تشبها بالظباء والبقر اهـ.
قوله: (بدل ضمها) أي: الذي هو حقها لأن المفرد عيناء كما قال بوزن حمراء، وما كان كذلك يجمع على فعل بضم الفاء على حد قوله:
فعل لنحو أحمر وحمرا
اه شيخنا.
قوله: (و في قراءة) أي: سبعية بجر حور عين اهـ.
قوله: كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ أي: المخزون في الصدف المصون الذي لم تمسه الأيدي ولم تقع الشمس والهواء عليه، فيكون في نهاية الصفاء. قال البغوي: ويروى أنه يسطع نور في الجنة فيقولون ما هذا؟ فيقال: ثغر حوراء ضحكت في وجه زوجها، ويروى أن الحوراء إذا مشت يسمع تقديس الخلاخل من ساقها وتمجيد الأسورة من ساعديها، وأن عقد الياقوت في نحرها، وفي رجليها نعلان من ذهب شراكهما من لؤلؤ يصيحان بالتسبيح اهـ خطيب.
قوله: (لكن) قِيلًا أشار بهذا إلى أن الاستثناء منقطع لأن السّلام لم يندرج تحت اللغو والتأثيم اهـ سمين.
قوله: (بدل من قيلا) عبارة السمين: قوله: سلاما سلاما في أوجه، أحدها: بدل من قيلا أي: لا