الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 402
الْمُنْزِلُونَ (69)
لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا ملحا لا يمكن شربه فَلَوْ لا فهلا تَشْكُرُونَ (70)
أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (71) تخرجون من الشجر الأخضر
أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها كالمرخ والعفار والكلخ أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ (72)
نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً لنار جهنم وَمَتاعًا بلغة لِلْمُقْوِينَ (73) للمسافرين من أقوى القوم، أي صاروا بالقوى بالقصر والمد، أي القفر، وهو مفازة لا نبات فيها ولا ماء قوله: جَعَلْناهُ أُجاجًا في المختار: ماء أجاج مر شديد الملوحة، وقد أج الماء يؤج أجوجا بالضم اهـ.
وذكر اللام في جواب لو في الزرع عملا بالأصل وحذفها من هنا اختصارا لدلالة الأول عليه، أو أن أصل هذه اللام للتأكيد وهو أنسب بالمطعوم، لأنه مقدم وجودا ورتبة على المشروب اهـ كرخي.
قوله: تُورُونَ من أوريت الزند أي قدحته فاستخرجت ناره، ورى الزند يري أي خرجت ناره، وأصل تورون تورين اهـ سمين.
وفي المصباح: ورى الزند يري وريا من باب وعى، وفي لغة وري يري بكسرهما وأورى بالألف، وذلك إذا أخرج ناره اهـ.
وفي المختار: وأوراه غيره أخرج ناره اهـ.
قوله: (تخرجون من الشجر الأخضر) أي: أو من غيره كالزند، واقتصر على الشجر لأنه أبهر وأعظم في الدلالة على قدرة اللّه، وفي زاده: أي تستخرجونها من الزناد وهو جمع زند. يقال: ورى الزند وريا أي خرجت ناره وأوريته أخرجت ناره، والزند: العود الذي يقدح به النار وهو الأعلى والزند السفلى فيها ثقب وهي الأنثى، فإذا اجتمعا قيل زندان والجمع زناد، والعرب تقدح بعودين تحك أحدهما على الآخر، وعن ابن عباس أنه قال: ما من شجر ولا عود إلا فيه النار سوى العناب اهـ.
قوله: (كالمرخ والعفار) تقدم الكلام عليهما مستوفى في آخر سورة يس فراجعه إن شئت، وأما الكلخ فلم نجده في القاموس ولا في المختار، غير أنه أخبرنا بعض أهل المغرب والشام بأنه موجود معروف عندهم شبيه بالقصب تؤخذ منه قطعتان وتضرب إحداهما بالأخرى فتخرج النار اهـ شيخنا.
قوله: (المسافرين) أي: جعلناها ينتفع بها المسافرون وخصوا بالذكر لأن منفعتهم بها أكثر من المقيمين فإنهم يوقدونها بالليل لتهرب السباع ويهتدي الضال إلى غير ذلك من المنافع، وقال مجاهد:
للمقوين أي المنتفعين بها من الناس أجمعين في الظلمة، ويصطلون بها من البرد، وينتفعون بها في الطبخ والخبز إلى غير ذلك من المنافع، ويتذكر بها نار جهنم فيستجار باللّه منها، وقال ابن زيد:
للجائعين في إصلاح طعامهم. يقال: أقويت منذ كذا وكذا أي ما أكلت شيئا، وقال قطرب المقوي من الأضداد يقال للفقير: مقو لخلوه من المال، ويقال للغني مقو لقوته على ما يريده، والمعنى جعلناها متاعا ومنفعة للأغنياء والفقراء لا غنى لأحد عنها، وقال المهدوي: الآية تصلح للجميع لأن النار يحتاج إليها المسافر والمقيم والغني والفقير اهـ خطيب.
قوله: (من أقوى القوم الخ) أشار به إلى أن المراد بالمقوين المسافرون، وأنه مأخوذ من أقوى