فهرس الكتاب

الصفحة 2861 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 403

فَسَبِّحْ نزه بِاسْمِ زائد رَبِّكَ الْعَظِيمِ (74) أي اللّه

* فَلا أُقْسِمُ لا زائدة بِمَواقِعِ النُّجُومِ (75) بمساقطها لغروبها

وَإِنَّهُ أي القسم بها لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) أي لو كنتم القوم إذا صاروا بالقواء. قال الواحدي: المقوي الذي ينزل بالقواء وهي الأرض الخالية أي القفراء البعيدة عن العمران، يقال: أقوت الدار إذ خلت من سكانها، والمعنى ينتفع بها أهل البوادي والأسفار ومنفعتهم بها أكثر من منفعة المقيم اهـ كرخي.

قوله: (أي صاروا بالقواء) أي نزلوا بالقواء بكسر القاف على كل من القصر والمد اهـ خطيب.

وفي المختار: أنه مع كسر القاف يمد ويقصر، وفي المصباح: أنه مع فتح القاف يمد لا غير اهـ.

قوله: (زائدة) أي لفظ باسم زائد، وسبح يتعدى بنفسه وبحرف الجر، فالمعنى سبح ربك فالباء زائدة والاسم باق على معناه أو بمعنى الذات أو بمعنى الذكر أو الباء متعلقة بمحذوف، وقيل: الباء زائدة وتعقبه الحلبي بأنه خلاف الأصل، وجوز كونها للحال أي على سبيل التبرك باسم ربك كقوله:

ونحن نسبح بحمدك أو للتعدية اهـ.

ومن ثم قالوا في قوله تعالى: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى [الأعلى: 1] كما يجب تنزيه ذاته وصفاته تعالى عن النقائص يجب تنزيه الألفاظ الموضوعة لها عن سوء الأدب، وهذا أبلغ لما يلزم ذلك بالطريق الأولى على سبيل الكناية الرمزية اهـ كرخي.

فائدة:

أثبتوا ألف الوصل هنا في اسم ربك لأنه لم يكثر دوره كثرته في البسملة وحذفوه منها لكثرة دورها وهم شأنهم الإيجاز وتقليل الكثير إذا عرف معناه، وهذا معروف لا يجهل وإثبات ما أثبت من أشكاله مما لا يكثر ذلك الحذف منه، ولذا لا تحذف مع غير الباء في اسم اللّه ولا مع الباء في غير الجلالة الكريمة من الأسماء، وقد أوضحت ذلك في مقدمتي على البسملة والحمدلة اهـ خطيب.

قوله: (لا زائدة) أي: للتأكيد وتقوية الكلام أي: فمعناه أقسم، وقيل: نافية والمنفي محذوف وهو كلام الكافر الجاحد تقديره فلا صحة لما يقول الكافر ثم ابتدأ فقال: أقسم وهي لام الابتداء دخلت على جملة من مبتدأ وخبر، وهي أنا أقسم كقولك لزيد منطلق ثم حذف المبتدأ فاتصلت اللام بخبره تقديره فلأقسم باللام فقط، قال الطيبي: ومعناه فلأنا أقسم وإنما قدر المبتدأ، لأن لام الابتداء لا تدخل على الجملة الفعلية اهـ كرخي.

قوله: بِمَواقِعِ النُّجُومِ مواقع النجوم مشارقها ومغاربها في قول قتادة وغيره، وقال عطاء بن أبي رباح: منازلها، وقال الحسن: انكدارها وانتشارها يوم القيامة، وقال الضحاك: هي الأنواء التي كانت أهل الجاهلية تقول إذا مطروا مطرنا بنوء كذا، وقال الماوردي: ويكون فلا أقسم بمواقع النجوم مستعملا في حقيقته من نفي القسم، وقال القشيري: هو قسم، وللّه أن يقسم بما يريد، وليس لنا أن نقسم بغير اللّه تعالى وصفاته القديمة قلت: يدل على هذا قراءة الحسن فلأقسم، وقال ابن عباس:

المراد بمواقع النجوم نزول القرآن نجوما ما أنزله اللّه تعالى في اللوح المحفوظ من السماء العليا إلى السفرة الكاتبين، فنجمه السفرة على جبريل في عشرين سنه ونجمه جبريل على النبي عليهما السّلام في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت