الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 404
من ذوي العلم لعلمتم عظم هذا القسم
إِنَّهُ أي المتلو عليكم لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77)
فِي كِتابٍ عشرين سنة فهو ينزل على الأحداث من أمته حكاه الماوردي عن ابن عباس والسدي اهـ قرطبي.
قوله: (بمساقطها لغروبها) لما في غروبها من زوال أثرها والدلالة على وجود مؤثر لا يزول تأثيره ولأنه وقت قيام المتهجدين من عباده الصالحين اهـ كرخي.
قوله: وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ معترض بين القسم وجوابه مقرر للتوكيد وتعظيم للمحلوف به، واللّه أعلم بسر عظمته وفي أثناء هذا الاعتراض اعتراض آخر وهو قوله: لو تعلمون فإنه اعتراض بين الموصوف وهو قسم وصفته وهي عظيم، والحاصل أنهما اعتراضان أحدهما في ضمن الآخر الأول بين القسم وجوابه، والثاني بين الصفة والموصوف كما جرى عليه الكشاف هنا وليس من باب الاعتراض بأكثر من جملة، كما أوهمه كلام الكشاف في تفسير قوله: وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ [آل عمران: 36] اهـ كرخي.
وفي البيضاوي: عظيم لما في المقسم به من الدلالة على عظم القدرة وكمال الحكمة وفرط الرحمة، ومن مقتضيات رحمته أن لا يترك عباده سدى اهـ.
وقوله: سدى أي هملا والمراد به هنا تكليفهم بالأوامر والنواهي وبيان ما ينتظم به المعاش والمعاد، وهذا توطئة لقوله: إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ وبيان لمناسبة المقسم به للقسم عليه لتضمن القرآن جميع المصالح الدنيوية والأخروية اهـ شهاب.
قوله: لَوْ تَعْلَمُونَ جواب لو محذوف أشار إليه وإلى أن الفعل منزل منزلة اللازم بقوله: أي لو كنتم الخ اهـ شيخنا.
وقوله: إنه لقرآن كريم أي كثير النفع لاشتماله على أصول العلوم المهمة في إصلاح المعاش والمعاد أو حسن مرضي في جنسه اهـ بيضاوي.
وهذه صفة أولى لقرآن، وفي كتاب صفة ثانية، ولا يمسه ثالثة، وتنزيل رابعة اهـ شيخنا.
قوله: إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ أي: أن الكتاب الذي أنزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم قرآن كريم أي عزيز مكرم لأنه كلام اللّه تعالى ووحيه إلى نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم، وقيل: الكريم الذي من شأنه أن يعطي الكثير، وسمي القرآن كريما لأنه يفيد الدلائل التي تؤدي إلى الحق في الدين، وقيل: الكريم اسم جامع لما يحمد، والقرآن كريم لما يحمد فيه من الهدى والنور والبيان والعلم والحكم، فالفقيه يستدل به ويأخذ منه، والحكيم يستمد منه ويحتج به، والأديب يستفيد منه ويتقوى به، فكل عالم يطلب أصل علمه منه، وقيل: سمي كريما لأن كل أحد يناله ويحفظه من كبير وصغير وذكي وبليد بخلاف غيره من الكتب، وقيل: إن الكلام إذا تكرر مرارا سئمه السامعون ويهون في الأعين وتمله الآذان، والقرآن عزيز كريم لا يهون بكثرة التلاوة ولا يخلق بكثرة الترديد ولا يمله السامعون ولا يثقل على الألسنة، بل هو غض طري أبد الدهر اهـ خازن.