فهرس الكتاب

الصفحة 2864 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 406

شكره أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (82) بسقيا اللّه حيث قلتم مطرنا بنوء كذا

فَلَوْ لا فهلا إِذا بَلَغَتِ الروح وقت النزع الْحُلْقُومَ (83) هو مجرى الطعام

وَأَنْتُمْ يا حاضري الميت حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (84) إليه

وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ بالعلم وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ (85) من البصيرة أي لا تعلمون ذلك

فَلَوْ لا فهلا بالأمر لا يتصلب فيه اهـ شهاب.

وفي السمين: ومعنى مدهنون متهاونون كمن يداهن في الأمر أي يلين جانبه ولا يتصلب فيه تهاونا به يقال: أدهن فلان أي لاين وهاود فيما لا يحتمل، وقال الراغب: والإدهان في الأصل مثل التدهين لكن جعل عبارة عن المداراة والملاينة وترك الجد اهـ.

وفي القرطبي: والمدهن الذي ظاهره خلاف باطنه فإنه شبه بالدهن في سهولة ظاهره، وقال مقاتل بن سليمان، وقتادة: مدهون كافرون نظيره ودوا لو تدهن فيدهنون، وقال المؤرج: المدهن المنافق أو الكافر الذي يلين جانبه ليخفي كفره، والإدهان والمداهنة التكذيب والكفر والنفاق وأصله اللين وأن يضمر خلاف ما يظهر، وأدهن وداهن بمعنى واحد، وقال قوم: داهنت بمعنى واريت وأدهنت بمعنى غششت، وقال الضحاك: مدهنون معرضون، وقال مجاهد: ممالئون الكفار على الكفر، وقال ابن كيسان: المدهن الذي لا يعقل ما حق اللّه عليه ويدفعه بالعلل، وقال بعض اللغويين:

مدهنون تاركون للجزم في قبول القرآن اهـ.

قوله: (بسقيا اللّه) مصدر مضاف لفاعله أي يكون اللّه هو الذي أسقاكم اهـ شيخنا.

قوله: (حيث قلتم مطرنا بنوء كذا) واختلفوا فيمن قال هذه الكلمة على قولين، أحدهما: أنه كافر إذا قاله معتقدا أن الكوكب فاعل مدبر آت بالمطر كما كان بعض الجاهلية يزعم ذلك. الثاني: أنه غير كافر لكن إن قاله معتقدا أن الموجد للمطر هو اللّه وأن النوء ميقات له، وأن مراده مطرنا في وقت طلوع نجم كذا اهـ خازن.

ومنه تعلم أن الخلف لفظي ثم قال: واختلفوا في كراهة هذا المقول والأظهر أنها كراهة تنزيه، وسببها أن الكلمة مترددة بين الكفر وغيره فيساء الظن بقائلها ولأنها من شعائر الجاهلية اهـ.

قوله: فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ترتيب الآية الكريمة هكذا فلو لا ترجعونها أي النفس إذا بلغت الحلقوم إن كنتم غير مدينين، فلو لا الثانية توكيد قاله الزمخشري. قلت: فيكون فلو لا فلو لا ترجعونها من باب التوكيد اللفظي، ويكون إذا بلغت طرفا لترجعونها مقدما عليها إذ لا مانع منه أي فلو لا ترجعون النفس في وقت بلوغها الحلقوم، وقوله: وأنتم حينئذ تنظرون جملة حالية من فاعل بلغت، والتنوين في حينئذ عوض من الجملة المضافة إليها إذ أي إذا بلغت الحلقوم، خلافا للأخفش حيث زعم أن التنويم للصرف والكسر والاعراب، وقد مضى تحقيقه، وقرأ العامة بفتح نون حينئذ لأنه منصوب على الظرف ناصبه تنظرون، وقوله: ونحن أقرب إليه يجوز أن يكون حالا أي تنظرون إليه في هذه الحالة التي تخفى عليكم، وأن تكون مستأنفة فيكون اعتراضا والاستدراك ظاهر اهـ سمين.

قوله: (من البصيرة) أي أو من البصر أي وأنتم لا تبصرون أعوان ملك الموت اهـ سمين.

وفي الحديث: أن ملك الموت له أعوان يقطعون العروق ويجمعون الروح شيئا فشيئا حتى ينتهوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت