فهرس الكتاب

الصفحة 2904 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 446

فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ لمناجاتكم رَحِيمٌ (12) بكم، يعني فلا عليكم في المناجاة من غير صدقة، ثم نسخ ذلك بقوله

أَأَشْفَقْتُمْ بتحقيق الهمزتين وإبدال الثانية ألفا وتسهيلها وإدخال ألف بين المسهلة والأخرى وتركه، أي أخفتم من أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ الفقر فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا بدنيار وناجاه، ثم نزلت الرخصة فكان عليّ يقول: آية في كتاب اللّه لم يعمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي وهي آية المناجاة، وعن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال: لما نزلت يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً فقال لي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: ما ترى دينارا. قلت: لا يطيقونه. قال: فنصف دينار. قلت: لا يطيقونه. قال: فكم؟ قلت: شعيرة. قال إنك لزهيد. قال:

فنزلت: أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ الآية قال: فبي خفف اللّه عن هذه الأمة، أخرجه الترمذي وقال حديث حسن غريب. وقوله: قلت شعيرة أي وزن شعيرة من ذهب، وقوله: إنك لزهيد يعني قليل المال قدرت على قدر حالك، فإن قلت: في هذه الآية منقبة عظيمة لعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه إذ لم يعمل بها أحد غيره. قلت: هو كما قلت وليس فيها طعن على غيره من الصحابة، ووجه ذلك أن الوقت لم يتسع ليعلموا بهذه الآية ولو اتسع الوقت لم يتخلفوا عن العمل بها وتقدير اتساع الوقت، ولم يفعلوا ذلك إنما هو مراعاة لقلوب الفقراء الذين لم يجدوا ما يتصدقون به لو احتاجوا إلى المناجاة، فيكون ذلك سببا لحزن الفقراء إذ لم يجدوا ما يتصدقون به عند مناجاته، ووجه آخر وهو أن هذه المناجاة لم تكن من المفروضات ولا من الواجبات ولا من الطاعات المندوب إليها، بل إنما كلفوا بهذه الصدقة ليتركوا هذه المناجاة اهـ بحروفه.

قوله: ذلِكَ أي تقديم الصدقة على المناجاة خير لكم لما فيه من طاعة اللّه ورسوله اهـ خازن.

قوله: (يعني فلا عليكم الخ) أشار به إلى أن جواب الشرط في الحقيقة محذوف والجملة المذكورة دليل عليه، وقوله: ثم نسخ ذلك أي وجوب تقديم الصدقة، وقوله: بقوله الخ ظاهره أن الاستفهام نفسه هو الناسخ، وبه صرح الخطيب حيث قال: والاستفهام معناه التقرير وهو الناسخ عند الأكثر اهـ.

وقال قبل ذلك اختلفوا في الناسخ لذلك، فقيل: نسخ بالزكاة، وأكثر المفسرين أنها منسوخة بالآية التي بعدها وهي أأشفقتم كما سيأتي، وقال قبل ذلك أيضا واختلف في مقدار مدة تأخر الناسخ عن المنسوخ في هذه الآية، فقال الكلبي: ما بقي ذلك التكليف إلا ساعة من النهار ثم نسخ، وقال مقاتل، وابن حيان: بقي ذلك التكليف عشرة أيام ثم نسخ اهـ.

قوله: (بقوله) أَأَشْفَقْتُمْ فيه تسمح إذ النسخ إنما هو بقوله: وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ إذ هذا هو الذي يفيد رفع الجواب، وأما مجرد إشفاقهم وخوفهم فلا يفيد رفع الوجوب لأن كثيرا من التكاليف يخاف منه المكلف ولا يفيده خوفه رفعه تأمل.

قوله: أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ أي أخفتم الفقر من تقديم الصدقة، أو أخفتم التقديم لما يعدكم الشيطان عليه، الفقر، وجمع صدقات لجمع المخاطبين أو لكثرة التناجي اهـ بيضاوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت